الثلاثاء - 28 مايو 2024
الثلاثاء - 28 مايو 2024

انقلاب الموازين

تشهد المنطقة العربية منذ اندلاع ما يعرف بالربيع العربي عاصفة هوجاء من التجاذبات السياسية والصراعات والحروب التي تتفاقم مع الوقت وسط خيبة أمل من الموقف الأمريكي، الذي يظهر بدور مخالف عما يأمله حلفاؤه في المنطقة، وهنا نطرح تساؤلاً .. ألم يحن الوقت لإظهار التنوع في سلة حلفائنا؟ هناك خيبة أمل كبيرة في دور القوى الغربية وخاصة الأمريكية التي تركت المنطقة تذهب للتأزيم وإهدائها للمحور الإيراني بتسليمها العراق وسوريا، وكادت أن تسلم مصر بدعمها الكبير لجماعة الأخوان المسلمين حتى وصولهم للحكم. أضف إلى ذلك محاولاتهم في تخفيض أسعار النفط وضرب مصالح المنطقة والاستفزازات الإعلامية الأمريكية مع تغريدات وتصريحات مؤسفة من ترامب، كل ذلك يقودنا إلى أن نكون أكثر حنكة في تعاملاتنا الدولية والنظر إلى حلفائنا بمبدأ الاستفادة، فقد أصبحت جلودنا سميكة تجاه الإعلام الموجه ضدنا بعد كل الحملات وبإمكاننا تحمل الكثير. وللنظر في المشهد بواقعية فإن أغلب ملفات الشرق الأوسط اليوم حلها بأيدٍ روسية، وهي تقف مع الخليج في الكثير من المواقف، وأذكر هنا محاولات روسيا للتوسط في حرب اليمن وحينها عبّر بوتن عن رفضه في اتصال هاتفي بالملك سلمان لممارسات الحوثيين بإطلاقهم صواريخ باليستية تجاه المملكة وحذّر من عواقبها، ومع تغير توجههم في القضية فهم الأقرب للتوسط في إجبار الحوثي للقبول بحل سياسي من البريطانيين والأمريكان الذين يزيدون نار القضية حطباً. وكما بإمكان الروس الضغط على إيران بلجم بعض تصرفاتها في منطقة الشرق الأوسط وفِي نفس الوقت لم نجد من الأمريكان سوى وعود. وخليجياً هناك نوع من التقارب في وجهات النظر السعودية الإماراتية البحرينية مع روسيا، فلم يخرج السفير الروسي السابق في قطر عن صمته ويصرح لقناة روسيا اليوم عن دور الجماعة التخريبية في قطر من فراغ، وتلعب روسيا دوراً جوهرياً في سوريا واستطاعت تأجيل الحلول لأن المعارضة لا تتسم بالمرونة وخاصة الخارجية منها، وهذا ما دعت إليه السعودية ومصر المعارضة بأن تكون أكثر مرونة. في النهاية .. القواعد الأمريكية الثلاث الأكبر في العالم ليست في منطقتنا .. وأذكر قبل أيام عندما صافح رئيس كوريا الجنوبية نظيره الشمالي وبعدها مباشرة بدأت مطالب تقليل عدد القوات الأمريكية في منطقتهم، وهذا على ما يبدو تنكر عالمي من سياسة أمريكية مغايرة لما يأمله حلفاؤها منها، وبالتالي وجب النظر إلى القوى الكبرى والصاعدة وحلفائنا. [email protected]