الثلاثاء - 09 أغسطس 2022
الثلاثاء - 09 أغسطس 2022

صديق إلكتروني

الصديق هو سند الإنسان في الحياة، والصديق الصدوق هو من نعم الله عز وجل على الإنسان فهو الذي يشاركه الأفراح والأحزان ويقتسم معه اللقمة ويساعده على النجاح والتميز، باختصار شديد هو السند الحقيقي في الحياة. مع التطور التكنولوجي الهائل الذي نعيشه أصبح من الصعب أن تجد إنساناً صادقاً يلتقي بك ويشاركك همومك، بل أصبحت الرسائل الإلكترونية الجافة والرموز الهيكلية أو حتى جملة قصيرة على الواتس أب هي الغاية التي ينشدها الجميع. هل أصبحت الصداقة إلكترونية وانعدمت العلاقات الاجتماعية المباشرة التي تتميز بدفء وصدق المشاعر والأحاسيس؟ هل أصبحت الصداقة مجموعة كلمات نطبعها ونرسلها ونحن بجوار هواتفنا الذكية منتظرين الإجابة؟ تعجب أحد أصدقائي من انطواء ابنه التام ورفضه الانضمام إلى الفرق الرياضية أو مجموعات الأنشطة التي كان ينتمي إليها، ولكنه اكتشف أن ابنه أصبح يقضي ساعات طويلة أمام جهازه اللوحي الذي عدّه صديقه الصدوق الذي يلبي احتياجاته كافة دون أي شجار أو مجهود! صديق آخر تعجب بشدة إذ لاحظ أن صديقه لا يستطيع التخلي عن هاتفه الذكي حتى في غرف البخار والساونا لأنه لا يستطيع العيش دونه! لا بد من الخروج من سيطرة التكنولوجيا على حياتنا، لقد تغلغلت داخل أسرنا بوضع غريب لدرجة أنها قضت على الأنشطة الأسرية والاجتماعية، وأصبحت بديلاً أصابنا جميعاً بالخرس الاجتماعي، لا بد من العودة إلى حياتنا الطبيعية البسيطة ولو لأوقات محددة فأين رحلات البر؟ وأين البحر والحدائق والأنشطة الخيرية؟ أخيراً: التكنولوجيا مهمة ولكنها لا تستطيع السيطرة على حياتنا، وشخصياً لا أجد بديلاً عن الصداقة الحقيقية، أما الإلكترونية فلا لزوم لها لأنها جامدة وكاذبة. [email protected]