الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

احترام القيم

للقيم في المجتمعات المتقدمة مكانة كبيرة، وانتهاك تلك القيم قد يؤدي إلى نتائج كارثية، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات الحكومية والخاصة. وكم نحتاج في عالمنا العربي لاحترام القيم، ففي معظم مجتمعاتنا نجد الكثير من الخلل، وفي المقابل يستمر من أخلّ بالقيم في أداء أدواره من غير أن يتأثر ولو جزئياً. في بريطانيا أعلنت قبل أيام شركة كامبريدج أناليتيكا للاستشارات عن عزمها مع المؤسسة الأكبر التي تتبع لها «إس سي إل إلكشنز» عن إيقاف نشاطاتهما، وبالتالي إشهار الإفلاس، بعد التورط مع شركة «فيس بوك» في فضيحة تسريب بيانات المستخدمين، وهذا الإعلان لم يأتِ من فراغ، فالشركتان خسرتا العملاء ولم يعد هناك من يزودهما بالبيانات، وهما تنفقان من غير دخل، وربما تستعدان لمواجهة أحكام قضائية تتضمن دفع رسوم وتعويضات كبيرة .. والسبب عدم احترام القيم، فالحصول على بيانات المستخدمين بطريقة غير قانونية يعدّ جريمة يجب أن يحاسب فاعلها، وعليه فإن ما تتعرض له الشركتان أمر طبيعي في تلك المجتمعات. وأتخيل لو أن الأمر حدث في بعض المجتمعات العربية، فالأرجح أن شيئاً من ذلك لن يحدث، وهناك حالات أعلن فيها الجمهور مقاطعة شركة ما، لكنها استمرت لأن الجمهور أصلاً منقسم ما بين مقاطع وغير مكترث، وفي نهاية المطاف يكتشف المقاطعون أنهم قلة بين الآخرين، فتجهض الحملة ويستمر الحال كما كان عليه سابقاً. احترام القيم يفترض أن يوجد في أي مجتمع أينما كان، والإخلال بالأخلاقيات بالتأكيد ليس صفة إيجابية تنهض بأي مجتمع، فهو جزء من الفساد، وأينما وجد الفساد كان الانهيار أو بداية الانهيار. [email protected]