الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

أدب التلبس للقرآن

قراءة القرآن الكريم لها أداب ظاهرة وآداب باطنة، يغفل عنها بعض الناس، ومن هذه الآداب الظاهرة، أن يكون القارئ أو القارئة على أحسن هيئة، وأجمل مظهر، وأبهى صورة .. من أجمل من تكلم عن هذا الأدب، الإمام أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن، الشهير بالحكيم الترمذي، في كتابه القيم (نوادر الأصول في أحاديث الرسول)؛ الذي جمع فيه 291 حديثاً نبوياً، سمى كلاً واحد منها أصلاً، وشرحها بعد روايتها، وخلال شرحه كان يستطرد في استنباط ما يفهمه من لفظ الحديث، محاولاً إبراز المعاني التي يريدها من الحديث، متخذاً من لفظ الحديث مادة يؤيد بها ما ذهب إليه من أحكام في مسائل العبادات والمعاملات والسلوك والأخلاق .. يقول الحكيم الترمذي في الجزء الثالث من كتابه المذكور، وتحديداً في الأصل الثالث والخمسين ومئتين؛ في أن القرآن مثله كجراب فيه مسك: «من حُرْمَة الْقُرْآن أَن لَا تمسه إِلَّا طَاهِرًا، وَأَن تَقْرَأهُ وَأَنت على طَهَارَة، وَأَن تستاك، وَأَن تتخلل، وتتطيب، فَإِن هَذَا طَرِيقه؛ وَأَن تستوي قَاعِداً إِن كنت فِي غير صَلاة، وَلا تكون مُتكئاً، وَأَن تتلبس له كمَا تتلبس للدخول على الأمير ..».. الهيئة الحسنة ضرورية عند قراءة كلام الله تعالى، حتى لو قال العلماء مثلاً بجواز قراءة المرأة للقرآن من غير أن تضع حجاباً على رأسها، فكمال الأدب مع كتاب الله هو الأفضل، وهو الأضمن لتحصيل الثواب الكامل، من عند الله تعالى. [email protected]