الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

تسويق اتفاق جديد مع طهران

نفترض أن المظاهر السياسية الأخيرة تبني تصورات جديدة حول الاتفاق النووي المبرم مع إيران في عام 2015، وتمتلك بنية داخلية خاصة تنعكس على سياسة إيران الإقليمية «المزعزعة للاستقرار»، وفق تعبير ماكرون نفسه، وبرغم ذلك سعى للوساطة مع الرئيس الأمريكي ترامب لمنحه مزيداً من الوقت ليسوّق لاتفاق جديد مع طهران. إذا تجاهلنا اضطرابات منطقة الشرق الأوسط التي شاركت فيها إيران بنسبة كبيرة وما زالت تضخ مزيداً من الصواريخ الباليستية والأسلحة من أجل مليشياتها الموزعة في مناطق الصراعات، نتساءل هنا. هل تُترك إيران دون عقوبات وفي ذمتها آلاف الضحايا؟ وبدافع البحث عن الحجج المستقاة من دراسة ماكرون يمكننا أن نجد مجالاً آخر لمنع ترامب من تمزيق الاتفاق، وخصوصاً بعد عودة العلاقات بين ماكرون وبوتين كما صرحت بعض وكالات الأنباء والتي لم تنقطع أصلاً؟ هناك العديد من العلاقات الضبابية، مثلما كان الحال في حرب سوريا، لكن النقطة التي يُنظر إليها هي حرص الحلفاء على سلامة المنطقة من انفعالات ومقاصد عدائية تدفع إلى عسكرة المنطقة وازدواجية نظام طهران في التعامل بالتضليل والخداع، والعودة إلى المخاطر التي يحملها الملف النووي الإيراني. على اعتبار أن ماكرون سيناقش الأمر مع وبوتين خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى سان بطرسبرغ في 24 و25 من مايو الجاري، والتي لن تكون بمعزل عن إعادة الدبلوماسية بين باريس وموسكو بعد الضربة العسكرية لسوريا. ومن الشكوك التي تراود كثير من الخبراء السياسيين، بأن المنطقة لن تكون بمأمن من التهديدات الإرهابية مهما كانت الحلول والتسويات والاستراتيجيات المطروحة وستظل تسمى باسم مضلل، مثلما حذر جايمس وولسي بعد سقوط جدار برلين في جلسة تعيينه مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية في العام 1993، حيث قال: «لقد ذبحنا تنيناً ضخماً، لكننا نعيش الآن في غابة مليئة بأصناف مذهلة من الأفاعي السامة. وكان تعقب التنين أسهل في نواحٍ كثيرة». وعلى هذا سيكون أسلوب الحل في اتجاه الهدف إذا نجحت مساعي ماكرون بين أربعة محاور واشنطن وطهران وأوروبا وموسكو وإقناع طهران بالبقاء داخل الاتفاق، حتى وإن خرجت واشنطن منه بشرط إبقاء الأوروبيين على التزامها بالعلاقات مع إيران الاستثمارية والتجارية، ومشاركة أطراف أخرى إقليمية في هذه المنظومة كتنظيم مفعم بالتعاون والموافقة على المعالجة ووصولاً إلى نقطة النهاية المرسومة. [email protected]
#بلا_حدود