الاثنين - 08 أغسطس 2022
الاثنين - 08 أغسطس 2022

عرف قدر «نحسه»!

الصراع الأبدي الناشب بين الروح والجسد، نجده واضحاً بين الغبطة والحسد، حيث إن أحدهما زاهدٌ بعقلانية، وطاهرٌ بمحبة، وقانعٌ بالعقيدة، ومليءٌ بالثقافة، أما الآخر فجاحدٌ بجنون، وملطخٌ بكراهية، وواقعٌ في العُـقد، ومحتقنٌ بالسخافة، ولهذا نلتمس العزاء الروحي في الحقيقة التي تنص على أن التفوّق يُسلط الضوء على النقاد، وفي نفس الوقت يلفت انتباه الحُقاد. أحياناً؛ يكون حبك الزائد سبب كراهيتهم لك، واهتمامك الكبير سبب إهمالهم لك، وإخلاصك لهم سبب خيانتهم لك، وكرمك معهم سبب بخلهم معك، ووضوحك الشديد سبب تلاعبهم بك، وصدقك المطلق سبب كذبهم عليك، وطيبتك معهم سبب قسوتهم عليك، وعطاؤك المُبالغ سبب أخذهم المُبالغ، وتسامحك الدائم سبب أخطائهم الدائمة، فكثيراً... أنتَ سبب (مشاكلك)! غالباً؛ يكون نجاحك ليس سبب فشلهم، ونشاطك ليس سبب كسلهم، وذكاؤك ليس سبب غباؤهم، وصفاؤكَ ليس سبب تلوثهم، وثراؤك ليس سبب فقرهم، وهدوؤك ليس سبب غليانهم، وعلمك ليس سبب جهلهم، وجمالك ليس سبب قبحهم، وقوتك ليست سبب ضعفهم، وصحتك ليست سبب مرضهم، ونظافتك ليست سبب قذارتهم، وسعادتكَ ليست سبب تعاستهم، فكثيراً .. أنتَ لست سبب (مشاكلهم)! اشغل نفسك بنفسك، وإن أشغلوا نفوسهم بنفسك! فقد رحم الله امرءاً عرف قدر «نفسه»، وليس «نحسه» و«يأسه» حتى فَقَدَ «حسه»!