الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

لمن التلفزيون اليوم؟

لا يمكن لنا أن ننكر حالة الملل الجماعي التي نعيشها، كمشاهدين، على الرغم من سيل القنوات الفضائية الرسمية والخاصة، فإن المشاهد العربي تجتاحه حالة من السأم، كلما أمسك بجهاز «الريموت كنترول»، وأخذ يُقلّب ويُقلّب علّه يعثر ما يستهويه ويستحق المشاهدة، وعادة هذا التقليب ما يضعه تحت وطأة نستولوجيا تلفزيونية لفترة ما قبل البث الفضائي؛ للشاشات الأرضية المحلية المحدودة. فالتلفزيون كان «عائلياً بامتياز.. جامعاً لها، يستقطب جميع أفراد العائلة على اختلاف أعمارهم، علاوة على ميزة «المتعة» الحقيقية التي كان يستشعرها جميع أفراد العائلة أثناء المشاهدة؛ الميزة التي صرنا نفتقر إليها بصورة كبيرة على الرغم من هذا الغزو الفضائي وساعات البث المتصلة. فهل سبب حالة الملل بسبب «وفرة» البث التلفزيوني وغياب التنافسية في إنتاج محتوى تلفزيوني جاذب؟ أم هو في نوعية البرامج ومحتواها الذي يتراوح ما بين التكرار والابتذال على صعيد بعض البرامج الحوارية والمنوعات وبخاصة المستنسخ منها، أو في المبالغة والتكلف على صعيد الدراما العربية والخليجية، ما فاقم من حالة الملل هذه؟ من خلال تصفحي التلفزيوني، توصلت إلى حقيقة لا يمكن تزييفها، وهي أن جل القنوات اليوم، توجّه محتواها إلى فئتين من المشاهدين لا ثالث لهما وهما فئة ربات البيوت والفئة الشبابية، فضخ كم هائل من المسلسلات ما هو إلا لتزجية وقت ربات البيوت والترفيه عنهن، أما برامج المنوعات «اللايت»، فهي موجّهة لفئة الشباب من المراهقين، وعادة ما تكون مسابقات فنية وما يندرج في دائرة الاستهلاك، لا أكثر. التلفزيون، يوماً بعد يوم يفقد موقعه كأحد وسائل الترفيه والإمتاع والتثقيف، لربما وجدت بعض الفئات غير المستهدفة من المحتوى التلفزيوني عزاءها في بعض القنوات المتخصصة، كديسكفري وناشنوال جيوغرافيك، وبعض الأقنية الوثائقية المنوعة، وإن لم تجد، ففي دور السينما و«اليوتيوب» ملاذ آمن لهم من ذلك السأم. وسؤالي ما قبل الأخير: هل هناك توجّه عام، لتخصيص المحتوى الإعلامي للفئة الشبابية والمراهقين فقط، واستثناء أو«تهميش» ذائقة بقية الشرائح، لما صرنا نشاهده من برامج «مستنسخة لايت» أكثر عن اللزوم؟ أمّا سؤالي الأخير: فهل سيبقى البرنامج الثقافي برنامجاً نخبوياً، والمتعثر إنتاجياً دائماً، لأنه يتعارض مع الاستراتيجية الإنتاجية العامة المتوجهة، اليوم، نحو «البرامج اللايت»؟ [email protected]
#بلا_حدود