الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

أسوأ اللقطات الفوتوغرافية

لحظة المكابرة والصمت هي أسوأ اللقطات، التي يمكن أن يخرج منها الإنسان في أي تجربة عاطفية أو إنسانية دون صور فوتوغرافية، هي فقط تبقى في الذهن حتى آخر العمر، سواءً أكان الخلاف مع الزوج أو الزوجة، بسبب خيانة أو عدم تقدير واهتمام من أي طرف، أو من الأصدقاء حينما يضعونك على دكة الاحتياط، الأشقاء أيضاً يؤلمون على الأخص في اللحظة التي تتكشف فيها الأقنعة، لحظة تقسيم الإرث على سبيل المثال، يمكنك حينها أن ترى أنياب الليث، ثمة صور لا يمكن أن تنتهي، وجدت لكي تبقى، كما وأنك لا تستطيع أن تتجاهلها، أن تتناساها وكأنها لم تحدث. البعض يحرضك على النسيان، لكن العقل الباطن في داخلك كل ليلة، يتودد إليك ويقوم دون أن تعلم، بإعادة تكرار صور محددة قد اختارها هو لك، ويبدأ في إعادتها باستمرار، حتى تتسارع نبضات قلبك، ويرتفع صدرك، وينز العرق من جبينك، وتقفز الأسئلة التي لم تتوقع يوماً أن تكون عاجزاً في عدم إيجاد الرد .. في عمر المراهقة تكون هناك صورة واحدة تلازمك حتى تصل إلى الثلاثين من عمرك، بعدها تتغلب الحياة على الصورة البائسة أو حتى الملفتة للانتباه، ولكن ما أن تصل إلى أول عام من الخمسين من عمرك، حتى تتعدد الصور القديمة، وأيضاً تضاف إليها صوراً جديدة، يقلقني الإنسان في كل حالاته، لأني أعرف أنه أكبر من الألم، لكنه للأسف يتحول إلى كومة من المشاعر والعواطف لأبنائه تحديداً. ربما اليوم فهمت لماذا بعض الرجال يفضلون الزواج وهم في سن الستين؟ ربما لأنهم يخافون من تراكم الصور التي لن ولن تتحرك من أمامهم، لذلك فهم يأتون بأطفال صغار لا يستطيعون عتابهم، أو حتى الضغط عليهم لأي سبب كان، فالأطفال تنحصر كل سعادتهم في أمور بسيطة جداً وسهلة وطيعة، يستطيع أن يقوم بها الرجل الستيني، أن أرفعك نحو السماء، وأنا أضغط على خصرك الطري، أن أضعك في دراجة السوبرماركت، أن أشتري لك لعبة لا تتجاوز قيمتها عشرات الدراهم، وأخيراً أنت تتعلم من جديد معي، فكل شيء ستأخذه مني الآن وأنا في عمر الستين. الصور القديمة مفزعة ومربكة، وأعني بها الصور العقلية. متخصصة علم اجتماع وإعلام [email protected]