الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

بطالة حقيقية

أحمد خريج جديد، قادر على العمل، وراغب فيه، ويبحث منذ ستة أشهر عن وظيفة تناسب مؤهلاته، وتحقق الحد الأدنى من تطلعاته في المستقبل، لكنه لم يجدها حتى الآن .. برغم تقديم أوراقه لعدد كبير من المؤسسات الحكومية والخاصة، ووجوده الدائم في معارض التوظيف. في إحدى الندوات التي نظمت على هامش فعالية ذات علاقة بالتنسيق بين مخرجات التعليم وسوق العمل في الدولة .. تساءل أحمد عن وضعه باعتباره خريجاً جديداً راغباً في العمل، وقادراً عليه .. لكنه لا يجده .. فجاءه الجواب بأنه لا يصنف ضمن العاطلين، وإنما ضمن الباحثين عن عمل .. والسبب في ذلك أنه حصل على فرص عمل متعددة، لكنه لم يقبل بها، وفضل الاستمرار في البحث، طمعاً في وظيفة أفضل، وبالتالي لا ينظر إليه عند احتساب معدل البطالة. من وجهة نظري هذا الكلام غير منصف بالمرة، فإذا كانت الفرص المتوافرة لا تحقق الحد الأدنى من تطلعات الخريج، فكيف نتوقع أن يقبل بها؟ البعض يقول إن الإنسان في بداية حياته يجب أن يقبل بأي وظيفة، ومن خلالها يكتسب خبرة، ويطور نفسه، ليصبح فيما بعد مؤهلاً لشغل وظائف أفضل .. لا نختلف على ذلك، لكن إذا كانت الوظيفة المتاحة قاتلة للطموح، وذات عائد متدنٍّ جداً، ولا تسهم بأي شكل من الأشكال في تطوير قدرات الموظف .. بل تقتل روح الإبداع فيه، وتخصم من قدراته سنة بعد سنة، ولا توفر له أي فرص تدريب ذات قيمة .. فكيف نلومه إذا عزف عنها؟ عندما يرفض خريج محاسبة وظيفة مسؤول تمويل في بنك، فهنا يقع اللوم عليه .. لأنه حصل على فرصة عمل جيدة، توفر له فرصاً كثيرة لاكتساب الخبرة، وتطوير قدراته، لكنه رفضها لأسباب تتعلق به .. لكن عندما نعرض عليه، وظيفة مدخل بيانات في مكتب طباعة، ويرفضها .. فهنا قراره منطقي، ومفهوم .. لأنها ببساطة وظيفة أقل من مؤهلاته بكثير، ولن تدفع به إلى الأمام مهما اجتهد. [email protected]