السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

أقلام الزمن والخانات الفارغة

بعد اللقاءات الأولى تقف مهاراتنا الرياضية، وخاصة الجمع والطرح والضرب والقسمة، وتكون على أهبة الاستعداد لمشاركتنا في التوصل لتقييم مقنع حول من قابلناهم، بناء على مجريات ما بدر منهم وما لم يبدر أيضاً. لكننا في كثير من الأحيان نتظاهر بأن لغة الأرقام آخر من يحق لها المشاركة في قرارات كهذه، فنتجاهلها كلياً. ويميل الكثير منا لاتباع طريقة «الخانات الفارغة» في تقييم الآخرين، بحيث تظل الأرقام المهمة فارغة وحرة، ويظلون بانتظار أقلام الزمن لأن تطرحهم وتقسمهم وتجمع ما بقي بعد ذلك وتضربه بخاناتهم الفارغة بعد مدة طويلة! وإن لم نكن ممن سيتجاهلون لغة الأرقام، فسيتحتم علينا أن نكون دقيقين في حسابنا. وأن نفكر بطريقة عملية في الأرقام التي سنملأ بها تلك الفراغات في عملياتنا الحسابية. فبناء على الناتج النهائي الذي سنتوصل إليه سيحدد طول وعرض جسور العلاقة التي تربطنا بذلك الشخص. وقد يفضل البعض إضفاء طابع «الكرم» على عمليته الحسابية، لخصلة معينة يفضلها في الغير؛ فتجد جميع الأرقام التي توصل إليها مفردة، إلى أن يصل التقييم لتلك الخصلة فيضاعف ما كُتِبَ أضعافاً تميل بكفة الناتج وكل العلامات الرياضية التي استُخدمتْ في ذلك التقييم نحو خانة «ولي حميم»! وإن كانت الكلمات تحتمل التطفيف فالأرقام لا تتمازج مع تلك القاعدة؛ لأنه كلما غششنا أثناء تعبئة الخانات الفارغة، عادت النتائج النهائية الخاطئة عكسية علينا، كعواصف هائجة تضرب جسور علاقاتنا بهم دون أن نكون على استعداد لذلك. بالتالي على بداياتنا مع الآخرين أن تتكون من أرقام مفردة، لنسمح للزمن حينما يقول كلمته في وقت لاحق أن يضيف للرقم الذي توصلنا له، أو أن يمسك بيده ويعيده لخانة الصفر. وإن حدث ذلك فالمسافة بين العدد الفردي وخانة الصفر ليست بالبعيدة. فتكون خيباتنا أقل ألماً، والكسور التي تمسك بنبضات قلوبنا أقل من أن تكون أعداداً صحيحةً وطبيعية. متى كانت آخر مرة استعملت فيها علامة الجمع الخاصة بك؟ وما حال علامة الطرح في جعبتك؟ ولم لا نشعر بأننا بحاجة لاصطحاب علاماتنا الرياضية معنا للقاءات الأولى؟ يقول نابليون: «يعاني العالم كثيراً، ليس بسبب عنف الأشخاص السيئين؛ بل بسبب صمت الأشخاص الجيدين». [email protected]
#بلا_حدود