الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

ضجة!

يقررون الانتحار فيتركون رسائل لا يذكرون فيها أسباب العزلة، ثم لا يكشفون عن باطن المأساة وحقيقة المهزلة، لكن عند الرحيل يدرك معظمهم هول المسألة، يا لهذه المعضلة! أتراه كافياً أن أترك زوجاً من الملاحظات على وجنتي الصفحة، حيث سيختلف الواقع حتماً إن تعيَّن عليّ تجربة الأمر بنفسي! كانت هذه أقوالٌ غير مريحة من سيدة عجوز مريحة، لا تنوي الموت وليست موشكة عليه! بل كانت عيناها غارقتان في صبابة ندية، فاستطردت: «لا أملك تفاصيل حميمة عمّا يحدث في العالم الآخر، فأنا ما زلت أبحث عن ملامح العالم الأول!» ظننتُ أنها على وشك الانهيار والانخراط مع بكاء الأنهار، لكنها نهضت، وانتفضت، ورفضت ألا تصاب «بالهستيريا الجماعية»، حيث إن الحقائق غالباً متورمة وقاسية ومحتقنة وتسبب الحكاك الشديد للظلم الشديد، وهكذا وبعد نقاشٍ طويل، واتفاقٍ قصير، دفنت «السيدة حكمة» نفسها لتنبت أشجار حِكم مثمرة، فأخبرتني أثناء دفنها أن الحب بشتى أنواعه الطاهرة، يعالج جميع أشكال التلوث الظاهرة. أكثر ما يخيفنا في الظلام ظهور غول من الإنس! وأكثر ما يرعبنا في الأدغال وجود حيوانات مفترسة من فصيلة «البشر»! لتبقى المعجزة هي أن تجد في الغابة أسداً أليفاً وديعاً؛ تماماً كأن تجد في الحياة صديقاً وفياً! (صديقتي أنتِ معجزة!).
#بلا_حدود