الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

ديكتاتوريات رقمية

جيف بيزوس هو شخص سيتذكره تاريخنا البشري لا لكونه صاحب ثروة تجاوزت بيل غيتس نفسه بما يفوق الـ 120 مليار دولار أمريكي في عام 2018 وحسب، بل كونه مالك أكبر شركة في العالم لبيع السلع والخدمات عبر الشبكة العنكبوتية وهي أمازون التي بدأت ببيع الكتب عام 1995. مؤسس هذا العملاق التجاري الإلكتروني الجديد هو أحد أبطال هذا الزمن الذي لا يشبهون أبطال «مارفل» الخرافيين .. فهم لا ينقذون العالم من الرعب والخوف بل يسهمون في استثمار هذه المشاعر إلى جانب أمور أخرى مثل الإلهام والدافع والدهشة، وهي العناصر المناسبة لإتمام عملية بيع ناجحة. بيزوس وبيل غيتس وستيف جوبز وغيرهم هم عباقرة المعلومات الذين يتصدرون المراكز في عالم الصناعة والأكاديميا والإعلام وحتى الثقافة، وبالتالي يساعدون في تشكيل تفكيرنا ومستقبلنا فيا بعد. السؤال هو هل هذه هي الحياة الحقيقية التي نريدها لأنفسنا في نهاية اليوم؟ بحسبة بسيطة تقدر الدراسات أن متوسط المدة التي نقضيها في متناول أجهزتنا، ولا أقول العكس، يصل إلى 7 ساعات في اليوم، بين ترفيه وبحث وتسوق وإنجاز أعمال وربما قراءة، ما نطلق عليه «التعايش» الإلكتروني يشكل سمة أساسية في العالم الذي نعيش فيه، وسواء كان ذلك أمراً يحقق اتصالاً أكبر أو انعزالاً أشد فهو يقول الكثير عن مستقبل نشاطاتنا الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية. ماذا عن الكسب من هذه العملية، خاصة لو تأملنا «جوهر الرقمية» وما يمكن استثماره لمصلحة الكشف عن مواهب متعددة واختبار تجارب كانت محض حلم قبل سنوات بالنسبة لجيل سابق طالما واجه تحديات في تقديم نفسه كونه مبدعاً في مجالات الأدب والإعلام والفن، وثم ماذا عن العلم بحد ذاته إذا ما نظرنا إلى هذه المساحة التكنولوجية مختبراً علمياً يمكن اختبار الفرضيات من خلاله والبناء على نتائجها؟ نحن نعيش في زمن الوعي كما يقول الكاتب والمفكر الإماراتي علي أبو الريش، لكن كيف ينظر الشباب إلى فكرة الوعي نفسها؟ مما لا شك فيه هذا وقت تغيرت فيه الكثير من المسلمات الفكرية والثقافية وأصبح ميزان القوى فيه يميل إلى دكتاتوريات من نوع جديد تتحكم بالأفكار والاتجاهات والعواطف وحتى الأذواق والعلاقات رقمياً. [email protected]
#بلا_حدود