الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

تصحر عاطفي

قد نظلم الصحراء إذا وصفنا أصحاب القلوب القاسية بأن لديهم تصحراً عاطفياً، تلك التي تعتقد بأن التربية تقوم على القسوة الصرفة، فلا يقبلون أطفالهم ولا يحضنونهم ولا يقولون كلمات المديح لزوجاتهم، تسأل من أين اكتسبوا هذه الصفة القاسية، وهل للبيئة تأثير أم لتربيتهم القاسية أثر؟ ورغم هذا فإنك تجد عندهم تبريراً يسوقونه ومنها العادات. ولك أن تتخيل كل سوء وخطأ يحدث يتم تعليقه على العادات، والعادات بريئة من ذلك، لأن بيننا من يعلي من عاداتنا وتقاليدنا وهو محب ومحبوب ليس من أفراد أسرته وحسب بل من الناس، وبيننا من عاش آباؤهم وأمهاتهم في الصحراء، وهو أيضاً ولد في الصحراء، ويملك قلباً رقيقاً دمثاً طيباً نقياً.. الموضوع لا يتعلق لا بالبيئة ولا بالعادات، هي لفته أخلاقية قيمة ذات مبدأ، تنبع من قلب محب للآخرين، قلب إنسان محمل بالخير، فضلاً عن هذا لنا في رسولنا الكريم أسوة حسنة، فقد روي عن أبو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ: الأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ». قبّل أطفالك واحتضنهم، وأشعرهم بحبك وحنانك، لتهدأ قلوبهم وتطمئن أفئدتهم بقربك، وليشعروا بالأمان وحبك ورعايتك لهم. [email protected]
#بلا_حدود