الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

قلوب التائبين

د. عبدالله الكمالي باحث شرعي يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة"، فقلوب التائبين رقيقة خائفة وجلة من الله، لأن فيها ندماً وأسفاً على أيام مضت في بعد عن طريق الخير والهداية، فالتوبة عودة إلى الطريق القويم، لذلك حث عليها الإسلام، ومن الذي لا يقع في الخطأ والزلل؟ فكلنا ذو خطأ ونقص وتقصير. ومن أقبح الصفات أن يتصور الإنسان أنه لا يحتاج إلى توبة وعودة إلى الله لأنه يظن بأنه لم يقصر أبداً بل بعضهم قد ينظر إلى الآخرين نظر احتقار وتنقص لأنه يفعلون كذا وكذا من الذنوب فهو أعظم منزلة عند الله منهم! وهذا الداء الخطير إذا وجد في قلب أحد من العباد، فعليه بالمسارعة في التوبة والعودة إلى الله، قبل أن يقف بين يدي الله، فيحاسبه على هذا العمل السيئ القبيح. إن المتأمل في نصوص الكتاب والسنة يجد فيها تذكير العباد جميعاً بالتوبة إلى الله. وتأملوا في هذه الآية العظيمة: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم). فالمسلم الصادق لا يقنط من رحمة ربه بل يبادر بالعودة إليه والإقلاع عن الذنب والخطأ. والتائب الصادق يبشر بكل خير من الرحمن الرحيم، فكرم الله عظيم، فالله لا يغفر ذنب التائب فقط، بل يخبرنا جل جلاله أنه يبدل سيئات التائبين إلى حسنات، قال تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)، ومن علامات التوبة الصادقة: عدم التسويف واحتقار الذنب، فالمقبل على الخير يبادر مباشرة بالإقلاع عن الذنب، ولا ينخدع بحيلة الشيطان الرجيم بأن الذنب يسير، والناس يفعلون أكثر من هذا. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إياكم ومحقرات الذنوب". وصاحب التوبة الصادق لا يحتقر عملاً صالحاً يتقرب به إلى الله، فرب عمل قليل بارك الله في أجره وثوابه، فكتب لفاعله الجنة. [email protected]
#بلا_حدود