الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

إصلاح الجامعة العربية

في القمة العربية التي عقدت في الأردن الأسبوع الماضي، تحدث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظة الله، بوضوح حول القضايا العربية والموقف منها، ولقد أشار في كلمته إلى قضية مهمة حول الجامعة العربية، المنظمة الوحيدة التي تجمع العرب. وجاء في كلمته «أيها الأخوة: إن إعادة هيكلة جامعة الدول العربية، وإصلاحها وتطويرها أصبحت مسألة ضرورية ينبغي الإسراع في تحقيقها» . هذه الرؤية السياسية المتطلعة من خادم الحرمين الشريفين تعبر في حقيقتها بوضوح عن التطلعات العربية على مستوى القيادات والشعوب، فالزمن لم يعد قادراً على استيعاب الكثير من التقاليد السياسية التي رافقت إنشاء الجامعة العربية التي انطلقت في أعمالها خلال النصف الثاني من القرن العشرين. العالم العربي الذي يمثل في غالبيته دول الشرق الأوسط يغيب عنه بشكل واضح وجود إطار مؤسسي ومنظمة إقليمية ذات فاعلية عالية وكبرى تسهم في ضبط الفضاء السياسي، وتعيد ترتيب أولوياته، فمع وجود الجامعة العربية، إلا أن عمليات التحديث السياسي كانت غائبة عن مشهد الجامعة، كونها عانت من هوة سياسية كبرى بين نظامها التقليدي وبين تطلعات القيادات والشعوب العربية. لقد أسهم غياب التجديد في الجامعة العربية في الكثير من الفقد السياسي والاقتصادي، فالمنطقة العربية ذات الميزات الطبيعية والثروات الهائلة ظلت عاجزة عن التحرك والاستفادة من هذا الفضاء المحيط بها، البيئة السياسية في العالم العربي لم تعد كما هي في السابق، فتطلعات الشعوب نحو المشاركة والمساهمة في الحياة الاقتصادية والسياسية أصبحت تتطلب الكثير من التحولات في إطار هذه المنظمة. إصلاح الجامعة العربية مطلب أمني وسياسي وتنموي للدول العربية، فلم يعد هناك الكثير من الفرص لإعادة إحياء هذه الجامعة دون إعادة تأهيلها ودمجها في متطلبات المنطقة التي تواجه الدخول في بناء تحالفات وتغيير جذري في الهياكل الاقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يتطلب مؤسسة عربية قادرة على التحرك وبناء الاتجاهات المشتركة بين أعضائها، ولعل الفرصة المؤاتية أمام العرب اليوم هي تلك الدعوة الاستثنائية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من أجل إصلاح الجامعة العربية. [email protected]
#بلا_حدود