الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الذكرى المئوية لوفاة المعلم

مئة عام تمر الآن على وفاة رودان (1840ـ1917) الذي يطلق عليه أنه السيد بلا منازع، فتأثيره على المبدعين كافة لا يزال حتى اليوم. وعلى غير العادة لا يتم حالياً الاحتفال بميلاد عبقري، بل باختفاء أحد العمالقة في عالم الفنون. المحتفى به في فرنسا وخصوصاً مدينته باريس يعد مخترع الحداثة في فن النحت بلا منازع، وضمن الاحتفال بمئوية رحيله تعرض أهم منحوتاته في أهم قاعات الفن الكبرى. وبطبيعة الحال يحظى المتحف الذي يحمل اسمه بالنصيب الأكبر من المعروضات التي تحرص أشهر المتاحف على اقتنائها، وأيضاً تلك الأعمال التي لم تحظَ بنصيب كبير من الشهرة، ويطلق عليها بعض النقاد الأعمال المنسية منذ وفاة المعلم أو السيد. رودان لم يكن شخصية واحدة، بل كان هناك العديد من رودان الغارق في الرمزية والواضح كشعاع الشمس، الكاهن في محراب الإبداع والمحب بشكل أسطوري لحبيبة عمره كاميل، الرسام بواقعية مدركة لألوانه المائية، والنحات في تجريد جمالي نادر تكراره. ذكرى رودان الذي لا يعرفه أغلبية العامة تحيلنا إلى أننا لم نعد في زمن العبقرية والتفرد والفن بكل جمالياته، كما لم نعد في زمن خلود الفن والفنانين الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من المشهد الحياتي والسياسي لمجتمعاتهم، لكننا في زمن المكرر المألوف الذي يعزف على القديم بأوتار جديدة، أو عالم الابتكارات التي تحمل إلينا الدهشة لكنها تفتقر لأي ملامح إنسانية استثنائية. [email protected]
#بلا_حدود