الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

النافذة

تقدم لك الأفلام السينمائية المشغولة بعناية، نافذة بصرية لا تخلو أبداً من الاختلاف على مستوى الذهن والإحساس أيضاً، خصوصاً لو أنها جاءت لتقدم حالة مهمة، لتكشف الستار عن مكان أو وجه لا يكاد يُرى، لتطرح سؤالاً مهماً.. ويتفق في كل تلك العناصر فيلم yesterday وهو الفيلم الأول من نوعه حول العالم الذي جاء ليقدم بلغة «الزولو» الجنوب الأفريقية، مقدماً حكاية عن ذلك المكان الهش جداً من العالم، حيث الفقر والحاجة وشروط العمل القاسية، وحيث بين كل ذلك، تأتي المرأة لتدفع ثمناً مضاعفاً، ككائن يأتي دائماً في المرتبة الثانية أو حتى الثالثة، ضمن نسيج اجتماعي مرتبك بارتباك ما حوله من أوضاع وبيئة وحياة. فالفيلم، يقدم شريطاً سينمائياً لحياة yesterday السيدة الأفريقية التي يحمل الفيلم اسمها، هي التي تجد نفسها وحيدة بعد إنجاب صغيرتها الأولى، التي منحتها اسم أمل في إشارات مباشرة من خلال الأسماء لربما قد أراد الفيلم تقديمها. عموماً وحدة تلك الأم الشابة كانت عائدة لكون زوجها عاملاً في أحد مناجم التنقيب البعيدة، هو الذي يكون أول من يستخرج كنوز هذه القارة الثرية بما تخفيه في جوفها دون أن يكسب إلا الفتات. في خضم ظروف صحية وإنسانية تكاد تكون معدومة، ونتيجة لتعرضه لإصابة عمل ينقل إليه دم ملوث بمرض نقص المناعة المكتسبة، دون أن يكتشف ذلك إلا في تلك المرة التي قدمت زوجته له في زيارة مفاجئة لتكشف له عن إصابتها بذلك المرض الذي نقله لها، لينكر هو ذلك بعنف لفظي وجسدي يوجهه إليها، تاركاً إياها لتمارس مصيرها وحيدة مرة أخرى.. قبل أن يعود شبه جثة متهالكة نتيجة لطرده من عمله بعد اكتشاف أمر مرضه، وهنا تعود العائلة لتلتئم في خضم وحدة جماعية، بعد أن نبذتهم تلك القرية بعيداً خوفاً من مرض لا يدركون طبيعته وكيفية التعامل معه، برغم انتشاره وتغاضي العالم كله عن ذلك، وفي الوقت الذي يصل زوجها إلى رمقه الأخير تتحامل السيدة على مرضها، مصرة أن تعيش سنة واحدة حتى ترى ابنتها وقد دخلت مدرسة القرية، وتنجح في ذلك. يُقدم ذلك الحدث في مجال بصري خلاّب ومعبر، فذلك الانبساط الأفريقي البكر، الذي لم يفقد دهشته، يجعلك تراوح بين جماله وألم القصة التي تحدث بداخله كنقيضين متمازجين، بمجرد أن تطل من النافذة التي قدمها لك ذلك العمل. s. [email protected] com
#بلا_حدود