الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

العولمة والعالمية

قد نجد بعض الصعوبة في وضع تعريف جامع للعولمة، لكن، نستطيع أن نوجزها من مجموعة تعاريف، وأقوال تناولها المختصون: هي مشروع حضاري متكامل البنيات، أوجده التلاقي بين التطلعات والحاجات الغربية من جانب، والإمكانات المادية الهائلة التي أوجدتها الطفرات الكبيرة في تقنيات الاتصال والمعلومات والصناعات المتقدمة من جانب آخر. كما يراها آخرون؛ هي سيطرة وغلبة ثقافة من الثقافات على جميع الثقافات في العالم. وهناك من فرّق بين العالمية والعولمة، فقيل: إن العالمية تفتُّح على العالم، على الثقافات الأخرى، مع الاحتفاظ بالخلاف الأيديولوجي. أما العولمة، فهي نفي الآخر، وإحلال للاختراق الثقافي محل الصراع الأيديولوجي. يقصد الغرب بهذا المصطلح، أنه حقق أهدافاً عالية في مجال التكنولوجيا والكمبيوتر، فتطور تطوراً هائلاً في حقل الاتصالات، والمعلومات والإنترنت، وحقق الكثير من الإنجازات. أما المنظور الأمريكي للعولمة، فإنه يجمع بين أمور التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة والسلوك والقيم والأخلاق، أي لا يريد أن يسيطر على الجوانب المادية فحسب، وإنما يتعدى ذلك إلى القيم الاجتماعية للشعوب. إذاً، ثمّة فرق بين العالمية والعولمة. فالعالمية تفتح الخصوصية، وترتقي بها إلى ما هو عالمي وكوني، أي تعتبر قاسماً مشتركاً تنفّذ من خلاله رؤية تعبّر عن وجهة نظر تستوعب جميع الثقافات، والتكتلات والآراء في إطار التساوي في التعايش بين بني الإنسان عموماً. أما العولمة، فهي تعبّر عن وجهة نظر خاصة، تريد أن تبسط سيطرتها على الرؤى الأخرى على المستوى الإقليمي أو العالمي. لذلك، يجب أن تفهم العولمة في سياق التطور السياسي للإنسانية، ولا ينبغي تعميمها على المستقبل، وتأخذ دورها باعتبارها إحدى حلقات ذلك التطور، فكلما تغيّرت المعطيات في النظام العالمي ظهر تطور جديد، لأنها أصلاً لم تكن حقيقة موجودة في الماضي.
#بلا_حدود