الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

اسرقني!

من الجميل أن يتحلى الإنسان بحسن نية عند تعامله مع الآخرين، فهو مفطور على الخير والتعامل الإيجابي ويتوقع من الآخرين أن يكونوا كذلك، لم لا وهم أناس مثله يشاركونه القيم والمثل العليا التي تعبّر عن الهوية الإنسانية التي يتميز بها البشر؟ وعلى الرغم من نبل الفكرة السابقة، إلا أنها لا تخلو من سذاجة واضحة، فالإنسان ليس خيراً خالصاً كالملائكة لا يعرفون الشر قط، ولا هو شر مستشرٍ كالشياطين لا يجد الخير طريقه إلى قلوبهم البتة، وإنما هو مزيج من الاثنين. الأمر الذي يجعل الإنسان متقلباً بين الخير والشر، ينزع لأحدهما وفق الظروف والمواقف التي تشكّل هويته الإنسانية، ومما لا شك فيه أن إدراك المرء لتلك الحقيقة يعد مسألة حيوية في تحديد طبيعة تصرفاته، لكيلا يقع في مغبة سذاجته وتهشم توقعاته الخيّرة من الآخرين. ففي حادثة مؤسفة، وجدت أسرة خليجية مقيمة في الإمارات نفسها ضحية تصوير مختلف تفاصيل حياتها ونشرها في شبكات التواصل الاجتماعي، وهي عادة لم يسلم منها أحد وتبدو في ظاهرها بريئة لا ضرر منها. فختام رحلة أفرادها في إحدى الدول الأوروبية التي شاركهم فيها الجميع إلكترونياً لم تكن مسكاً حين عادوا ليجدوا منزلهم الهادئ مسروقاً من قبل عصابة كانت تترصد حركاتهم في القنوات الاجتماعية، فنهبوه بعدما تيقنوا من انشغال أصحابه في ربوع أوروبا. وبما أن المنكوبين لم يحصروا المتلقين لصورهم المبهجة، فقد حصل اللصوص على الضوء الأخضر لقلب بهجتهم إلى صدمة لم يفيقوا منها طويلاً، فمن منهم توقع أن نشره لتفاصيل حياته في حساباته الاجتماعية سيصبح دعوة صريحة لسرقته! لا يختلف اثنان على سذاجة توقع حسن النية من الجميع، ولكن وقع تلك الحقيقة المرة لا تثقل الكاهل إلا عند تجرع مرارتها. [email protected]
#بلا_حدود