السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

خان شيخون

تتسمر أمام شاشة التلفزيون، لا تود أن تتحرك من أمامها، تغتالك اللحظات المسيئة، والمشاهد تتوالى من دون توقف، صور لأطفال وشباب وشيبة ونساء يرتدين الحجاب، وهم يتحولون أمامك لحظة بلحظة إلى مجرد جثث صادمة، بسبب ما تعرضت له خان شيخون لهجمات بالأسلحة الكيميائية والسامة المحرمة دولياً، نفذته قوات النظام السوري في مختلف مناطق سيطرة المعارضة، لن أذكر الأعداد التي نشرها الإعلام عن القتلى والمصابين، أنني لا أصدق الأرقام التي جرى رصدها، فالوجع أكبر من أي رقم يعرض على شاشة التلفزيون. الموت يبصق في وجوهنا الشاحبة، يحولنا إلى مجرد علامات استفهام، الصور التي أشاهدها الآن قادرة على أن تصيبني بهستيريا، أشعر بأنني أقف على أطراف أصابعي، لا شيء في الحقيقة يستحق الحياة أحياناً، ببساطة أننا نتفاعل ونتألم ونبكي من دون أن نقدم نحن المواطنين العرب أكثر من ذلك، لا شيء يمكنه أن يكون أقسى من عدم قدرتك على ألا تفعل شيئاً، ألا تملك القدر الكافي لأن تقول كفى. صور الأجساد الذابلة التي تعرض للأطفال الذين انتهت حياتهم بسبب استنشاق غاز السارين، تفجر كل عروقك حزناً وقهراً وذلاً، تتأكد من أن هذا النظام الذي قاد هذه المجزرة الساحقة، في حقيقة الأمر نظام ممتلئ بالعدوانية والشراسة، إنه أشبه بذئب يعوي ويريد أن يخيف أصحاب الحقول والمراعي، لهذا فهو لا يتوقف عن العواء حتى يستطيع أن يستولى أكثر على ذاكرة أصحاب الأرض، إنها مشكلة كبرى أن تفقد ذاكرتك بوطنك، ثقتك بمن كان من واجبهم حمايتك، وبدلاً من أن تغطى السماء من أجل استمرار حياتك، تبذر السموم في الهواء لكي يتخلصوا من وجودك. قال الشعراء السابقون بأن دم الإنسان العربي رخيص، لذا لا أحد يهتم بأن يبقى المواطن في حال صحية جيدة، وأن يحصل على تعليم يتناسب مع تقدم التقنية والعلوم في العالم، المواطن العربي يعيش ليطالب بكل شيء، يطالب بالطعام والرداء والماء غير الملوث، ومكان آمن ينام فيه مع أطفاله، وبعد عدد طويل من الأمنيات يطالب بالحرية، والعيش بنصف كرامة، الآن أصبح العربي يطالب بهواء غير مسمم. [email protected]
#بلا_حدود