الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

حدث سان بطرسبورغ ربما ليس الأخير

الأسلحة الكيميائية كما النووية، هي أسلحة إبادة شاملة لكل مظاهر الحياة وليست للردع اليومي أو السنوي، وهي محرمة تماماً ولم يجرِ استخدامها بعد الحرب العالمية الثانية إلا مرة واحدة ضد سكان حلبجة في العراق. هذا الإخلال بالقواعد تكرر اليوم في إدلب، وكان يفترض أن يتوقف تجاوزه ويتدخل العالم للحفاظ على معاييره، لكن ضربة جوية أمريكية على مطار الشعيرات الذي خرجت منه الطائرات المحملة بالسلاح الكيميائي لا تكفي، على الرغم من أنها تعد تغيراً عملياً محدوداً في السياسة الأمريكية التي كانت تتجاهل ما يحدث وبموافقة روسية عقب أن أفرغت روسيا المطار من متعلقاتها. لكن على الرغم من ذلك تبقى روسيا وهي الحليف الجدي للنظام السوري المدافعة في المحافل الدولية عن جرائم الحرب التي يقترفها الأسد ضد شعبه وليس فقط معارضيه، وهذا الذي أدى إلى إثارة طائفة ضد طائفة، وهي بذلك التطييف القصدي تدفع ببعض الشباب لتحويل مظلومياتهم تلك إلى انتقامات وتحالفات واصطفافات مع المنظمات المتطرفة. أغلب الظن أن روسيا لن تنجو على مدى السنوات المقبلة من تسلسل العمليات الانتقامية رداً على دفاعاتها عن نظام الأسد الذي يستهدف طائفة بعينها، وما تلقته في مترو الأنفاق في سان بطرسبورغ ليس إلا المقدمة، ولمن يسترجع الذكريات، فإن تنظيم القاعدة الذي يعتبر التنظيم الأم الذي تفرعت عنه داعش أُسس على خلفية احتلال الجيش الروسي لأفغانستان، وكيف أن هذا التنظيم كبر وتوسع في ظروف مشابهة عندما شن ميلوزوفيتش المدعوم روسياً حرب إبادة ضد السنة، فهل لروسيا أن توقف عبثها ليتوقف ارتداده عليها، أم أنها طورت من أساليبها واكتسبت خبرة مضادة لردود الفعل؟ [email protected]
#بلا_حدود