الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

كرنفالات صاخبة

تسمع عن فعالية مميزة تنظمها جهة معينة، فتسارع إلى تسجيل أطفالك فيها، وهدفك من وراء ذلك كأب أن تتيح لهم فرصة المشاركة في الأنشطة العامة بمختلف أنواعها، وتقول في نفسك «كم نحن محظوظون بهذا الكم الهائل من الفعاليات التي يتم تنظيمها على مدار العام» .. وهو كلام في محله، فنحن محظوظون فعلاً بهذا النمط المتطور من الحياة، الذي يوفر للمواطن والسائح والمقيم خيارات متعددة في التعلم والترفيه وممارسة الهوايات. المشكلة تبدأ عندما تحضر الفعالية، وتتفاجأ أن اللجنة المنظمة لها منحت القليل من الاهتمام لمضمونها والمشاركين الفعليين فيها، وصبت كل تركيزها على مشاهير سوشيال ميديا المدعوين للترويج لها، وهم في الواقع لا ناقة لهم ولا جمل فيها، وبعضهم لا يعرف حول ماذا تدور، وإلى ماذا تهدف؟ تأخذ جولة في المكان، وتكتشف أن الفعالية انفصلت تماماً عن مضمونها، وتحولت بقدرة قادر إلى فرصة سانحة لمشاهير سوشيال ميديا لاستعراض نجوميتهم، والتقاط صور سيلفي مع جماهيرهم العريضة. وما إن تنتشر الصور والمقاطع في تويتر وإنستجرام وسناب شات، حتى يتنفس أعضاء اللجنة المنظمة الصعداء، فالصدى الإعلامي تحقق، وهذا هو المهم من وجهة نظر أغلبهم، أما مدى تحقيق الفعالية لأهدافها، فهو آخر ما يفكرون فيه. أكثر ما يحزنني في هذه الكرنفالات الصاخبة، هي جهود الشباب المتطوعين التي تضيع سُدى، فلا الفعالية حققت أهدافها، ولا هم نالوا ما يستحقونه من تقدير .. فالفعالية احتسبت في النهاية لأعضاء اللجنة المنظمة.. والاهتمام الإعلامي والتقدير الجماهيري انصرف للمشاهير إياهم. المطمئن في الأمر أن هذه الظاهرة السلبية مها تفشت واستفحلت تبقى طارئة، وغير قابلة للاستمرار لفترات طويلة، وعلاجها يرتبط غالباً بتعميق النظرة إلى مفهوم الفعاليات المجتمعية، واستشعار المسؤولية تجاه الفئات المستهدفة. واعتماد أدوات دقيقة وعملية لقياس مدى استفادة الجمهور ربما يكون خطوة فعالة جداً في هذا الصدد، وضعوا مليون خط تحت كلمة استفادة، فهي مفهوم إداري مستقل بذاته، ويختلف تماماً عن مفهوم الرضا! [email protected]
#بلا_حدود