الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

هيا بنا نتسامح

توقفت كثيراً عند مقولة الكاتب الألماني الشهير (كورت توخولسكي)، الذي أسقط عنه الألمان جنسيته عام 1932، ولم يكفهم ذلك، بل أحرقوا كتبه، وجعلوه يقتل نفسه، بعدها بثلاث سنوات «التسامح هو الشك بأن الآخر قد يكون على حق».. المقولة عميقة، ونظائرها في تراثنا كثير، ولعلي هنا أعدد أنواعاً ثلاثة من التسامح الذي ينشده عقلاء الناس، بغض النظر عن لون أو دين أو غيرهما. على رأس التراتيب؛ التسامح في العدالة مع الناس، تنفيذاً لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}؛ ولا يمكن ادعاء أنها آية خاصة بقوم دون قوم؛ وفي الحديث الشريف: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهدًا، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ؛ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». من التسامح أيضاً، التسامح في العلاقات الإنسانية، ائتماراً بقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}، وجدير هنا التنويه بإباحة الأكل من طعام أهل الكتاب، والتزوج من نسائهم، وعيادة مرضاهم، وقبول هداياهم، وغيره.. وختاماً من الأنواع المهمة، التسامح في المعتقد، ومنع الإكراه على الإسلام، عملاً بقوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، وهو الذي فعله صلى الله عليه وسلم، مع وفد نصارى نجران؛ أنزلهم في مسجده، وحانت صلاتهم، فصلوا فيه، وممن صحح ذلك الشيخ ابن القيم، في كتابه (أحكام أهل الذمة) 1/‏‏‏397. [email protected]
#بلا_حدود