الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

السكون حين يجري الزمان

بالرغم من أننا قبلنا بأن يكون المكان شاهداً على ذكرياتنا، إلا أننا لطالما وصفنا الزمان بالقسوة لأنه باعتقادنا يسير غير عابئ بما يحدث معنا. وكلما وضعنا حداً جديداً للسرعة، نجح في بلوغه ثم ما نلبث نشعر بأنه بإمكاننا تحقيق زمن أفضل. فنعود ونطالبه بحث خطاه والجري بأقصى سرعة ممكنة. وبغض النظر إن كان الزمان ثابتاً ونحن من يجري فيه، أو اعتقدنا أننا الثابتون والزمان من يسير أمام أنظارنا، يظل الجري سيد اللحظة والمتحكم في قرارها. ففي عصر السرعة إن لم نلحق بما اتفقت الأغلبية العظمى على القيام به؛ فسنضطر لنواجه الشعور بأننا تخلّفنا عنهم. ومن ذا الذي سيختار المركز الأخير؟ وبفضل كل ذلك الجري أصبح بمقدورنا إنجاز عدة مهام في الوقت نفسه، مقارنة بمن سبقونا من الأمم. بناء على ذلك ازدادت مساحة الوقت، وقَصُرَ عمر اللحظة. فأصبحنا ننجز أكثر ونشعر أقل بما يدور حولنا. ولو اقتصر تطبيق قاعدة السرعة تلك على ما هو ملموس؛ لكانت الأمور مختلفة. لكننا حاولنا تطبيق النجاح ذاته على المحسوس فينا. وكان لزاماً على الجانب المعنوي منا أن يساير وتيرة لم يعتد عليها. فقرر التخلي عن وزن الشعور في سبيل الوصول به، وإن كان هشاً، للمراكز المتقدمة من المنافسة. يمكننا أن نتساءل هنا: هل بوسع الشعور أن يضرب جذوره عميقاً إن حاكى اللحظة في سرعة مرورها؟ وما هو مصير كل ما كان سطحياً فقط بينما المؤمل منه أن يتشبث بنا بمقدار ما نرغب نحن بذلك؟ إنْ أردنا أن يظل للحظة ثقلٌ في الذاكرة، فعلى الشعور المرتبط بها أن يكون أثقل منها نوعاً ما. وإن لم يكن المرء قديماً بحاجة لاستيعاب عمق الذكرى نظراً لاختلاف سرعة الوقت، إلا أننا في عصر السرعة مطالبون بالتريث كي لا نفقد الاهتمام الحقيقي بما يعنينا. فلنطلق العنان للمادة كي تجري بالسرعة التي تحلو لها، ولنتشبث بيد كل محسوس بداخلنا ليعلم بأن السير في عصر السرعة مهمٌ كذلك. تقول أليس هوفمن «لم توجد حواجز قوية بما يكفي لتمنع الوقت من الاستمرار بالتقدم للأمام». [email protected]
#بلا_حدود