الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

توقف قليلاً

مع أنني أكتب لصحيفة فأنا لا أقرأ الصحف، وقد سبق أن تحدثت عن مقاطعتي للإعلام بكل وسائله، عشر سنوات وأكثر مضت منذ شاهدت أي برنامج كامل في التلفاز، كذلك الحال مع الصحف التي لا أقرأ سوى عناوينها على رفوف قسم الصحف والمجلات في أي متجر كبير، ولا زلت حتى اليوم أرى أنني لم أفقد شيئاً بفعلي ذلك، لا أنكر أنني أواجه مواقف قليلة أتمنى لو أنني أتابع الإعلام فيها لكن في النهاية أتعلم ما أحتاج إليه من شخص ما. مهما تجنبت الأخبار فلا يمكن تجنبها بالكامل إلا بالانعزال التام عن كل الناس، في الشبكة وفي المواقع الاجتماعية الناس يشاركون بالروابط والأخبار التي يرونها مهمة، هكذا يعمل الناس كمرشح للمحتويات التي تزداد عاماً بعد عام، الأخبار المهمة حقاً ستصلني سواء تجنبتها أم لم أفعل، الأمر نفسه أكرره مع شبكة الويب، كنت في الماضي أستخدم تقنية تسمح لي بمتابعة عشرات المواقع، الآن التقنية نفسها أستخدمها لمتابعة عدد أقل بكثير من المواقع. الهدف من كل هذا هو تقليص مصادر المعلومات والأخبار إلى عدد يمكنني التعامل معه، كذلك إيقاف سيل المعلومات إلى أوقات محددة، قنوات التلفاز والإذاعات لا تتوقف عن تكرار الأخبار كل نصف ساعة، وفي الغالب الأخبار لم تتغير، وقنوات التلفاز لم تعد كما كانت في الماضي، بث البرامج يقطع بالإعلانات التجارية وإعلانات البرامج التالية في محاولة لإبقاء المشاهد مشاهداً لأطول فترة ممكنة، هذا ما جعل التلفاز مزعجاً بالنسبة لي. من ناحية أخرى، وجدت صحيفة في المنزل فجلست لقراءتها، أمر لم أفعله منذ وقت طويل وأعترف أنني أفتقد ذلك، الصحف ليست مجرد أخبار بل مقالات رأي وتقارير متنوعة، ولأن الصحيفة لها بداية ونهاية فهناك حد لما يمكن وضعه في هذه الصفحات على عكس قنوات التلفاز والمواقع والتطبيقات؛ هذه التقنيات تعمل كتيار لا يتوقف من المعلومات. بعد تجربتي هذه رأيت أنه لا ضرر من العودة لقراءة الصحف، وانقطاعي عنها لفترة طويلة كان مفيداً، عندما يغرق أحدنا في سيل معلومات لا تنتهي فمن الضروري أن يوقف هذا السيل ليعود خطوة إلى الوراء ويفكر في القيمة التي يقدمها سيل المعلومات هذا، وتقنيات اليوم ليست مجرد مصادر للأخبار بل هي وسائل ترابط اجتماعية مع العائلة والأصدقاء وحتى الغرباء، لذلك لا بد من فترات توقف فيها هذا السيل، لأن عقلك بحاجة لراحة لكي يفكر ويتأمل. [email protected]
#بلا_حدود