الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

كنائس مصر لم تُبنَ إلا في الإسلام

أدانت دولة الإمارات التفجيرين الإرهابيّين الغادرين اللّذين استهدفا كنيسة مارجرجس في مدينة طنطا، والكاتدرائيّة المرقسيّة في الإسكندرية في جمهوريّة مصر العربيّة، وأسفر التفجيران عن مقتل 45 شخصاً وإصابة الكثير، فلا شيء أقوى من العصبية البغيضة والكراهية في رسم حدود الهويات الوطنية وخرق نسيجها الاجتماعي المتماسك، ولا بد من كبح جماح هذا الفكر، حماية لتلاحم الدولة أولاً ومدى التفاف مواطنيها ثانياً. حينما يكون الإرهاب علامة إسلامية مسجلة يربك المشهد ويعقد الخيوط ويورث غبشاً في الرؤية، بل وجوده في كل الأديان والثقافات والفلسفات، لنقلب صفحات التاريخ، لا نبالغ إذا قلنا إن كثيراً من كنائس مصر لم تُبنَ إلا في الإسلام، وأن والي مصر في زمن هارون الرشيد موسى بن عيسى أمر بإعادة بناء الكنائس التي هدمها مَن كان قبله، وجعل ذلك من عمارة البلاد. إن حماية أهل الأديان السماوية ودور عبادتهم من مقاصد التحضر والبناء والعمران كما قال المولى جل وعلا: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً}، مشيراً إلى أن الناس في اختلافهم الديني والعرقي مجال كبير لاكتمال التمدن والعمران في الدنيا. إضافة إلى ذلك رفع عمرو بن العاص الاضطهاد عن أقباط مصر، وأمر بعدم تحميلهم ما لا يطيقون، وأهم من ذلك إطلاق الحرية الدينية للأقباط، في سلوك حضاري أكدته قراراته الحكيمة تجاه كل المستجدات التي واكبت أحداث الفتح. وفضلاً عن ذلك، فإن العهدة العمريّة واحدة من أهمّ الوثائق في التّاريخ وأقدم الوثائق في تنظيم العلاقة بين الأديان، العهدة العمريّة هي كتابٌ كتبه الخليفة عمر بن الخطّاب لأهل إيلياء (القدس) عندما فتحها المسلمون، فقد أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وأنّه «لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها». وهذه الحقيقة التي تستعصي على الإنكار عندما اختتمت الوثيقة بأهم بند وهو الالتزام بها يشمل كل أطياف المسلمين حينما أنهى ما فيها بقوله «وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين». ويكفي بأنه شهد على هذه الوثيقة جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم: خالد بن الوليد وعبدالرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان. بهذه الوثائق الإسلامية مهد لتواصل مستقبلي ممتد، بل وخلال الحقب التاريّخية المتلاحقة، لإيجاد أرضية صالحة لتعايش إنساني يوفر المناخ الصالح لحياة بعيدة عن التّعصب المقيت ونبذ الآخر، كما أنه بيّن عظمة الإسلام ومدى عدله وإنصافه في معاملة الآخر. [email protected]
#بلا_حدود