الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

لماذا نكتب؟

نَكْتُب لأن الورقة التي تحتوي كوب القهوة في مقهى الحيّ تحبّنا أكثر، نكتب لأن صندوق المناديل فضاؤه أكبر، لأن هوامش كتب الدراسة أحنّ، نكتب لأننا نحن.. نكتب لأن قصّة واحدة لا تكفينا، لأن حبّاً واحداً لا يفينا، لأن مكاناً واحداً لا يمكن أن يحتوينا. نكتب لأن القلم مداد الحياة، ومن دون تدوين تلك الكلمة بالذات.. تُخيّط الأفواه، نكتب لأن الكلمة اتجاه، لأنها شروق الحق.. نكتب لنناقض الواقع قليلاً، لنرتدي حياة حلمنا بها طويلاً، نكتب لِنُسقط عنّا الجاذبية، نكتُب لنتجرّد منّا إلى بالونة، إلى غيمة، إلى حبّ طلّ كالنجمة. أكتب لأنني كثيراً أحببت السفر، ولأنني أردت الوقوع ألف مرة في الحب تحت المطر، أكتب لأنني أردت أن أبيع المثلجات يوماً للصِغار، لنعكس قليلاً الأدوار، أن أكون بائعة ورد للمحبّين في شوارع فلسطين، وأن أكون العم العجوز بائع الكتب الذي عاش ألف قصّة.. وقرر أن يبيعنا قصصه. نكتب لأجل الكلمة التي تمرجحت وجعاً وعلقت غصَّة في حلق ذاك الشارد في ضلال التيه، نكتُب لأن تلك القصيدة، ذلك البيت تحديداً، ذلك الشطر وتلك الكلمة.. من بين آلاف الناس.. ستصل إليه. نكتُب لكي نمسح ذلك الخطأ الذي أرَّق المنام، والوجع الهادئ الذي توسّد الأحلام. نكتُب لأن الكتابة تستطيع أن ترسم واقعاً أحلى لأطفال الحجارة، لبلاد الفرات، ولتعيد الابتسامة لليمن السعيد.. بلا وجع المدافع ولا ألم الرفات. حاول أن تستسلم لتلك المذكرة في زاوية المكتب، وللقلم الذي لطالما حلم بأن يخط سطراً واحداً غير أرشيف العمل، وذلك «الإيميل» المبتذل، تنفّس في صدر الورقة جميع الأسرار.. واسمح لضغط إصبعك على القلم أن يولِّد الانفجار.
#بلا_حدود