الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

العروي

أحسنت جائزة الشيخ زايد للكتاب حين اختارت المفكر والمؤرخ والروائي المغربي عبدالله العروي «شخصية العام الثقافية». العلماء في العالم العربي عملة نادرة رغم كثرة المتهافتين على اللقب، لكن شخصيتين ثقافيتين لا خلاف عليهما، ومن حسن الحظ أن جرى تكريمهما أخيراً، من لبنان د. رضوان السيد الذي نال جائزة الملك فيصل العالمية، ود. عبدالله العروي الذي استحق تكريم جائزة الشيخ زايد، واللافت أن العالمين الكبيرين ينتميان إلى مدرستين فكريتين متناقضتين. للعروي نتاج كتابي ثري وقيم، أهمه من وجهة نظري سلسلة المفاهيم (الحرية والتاريخ والعقل والدولة والأيديولوجيا) في ظل مشهد فكري وثقافي يستسهل العبث بالمفاهيم وبالتعاريف، وحين نتحدث عن كتاب (الأيديولوجيا العربية المعاصرة) نتذكر كتاباً شغل الدنيا والناس منذ السبعينيات إلى يومنا هذا. وقد يتفاجأ القارئ بأن وجبتي العروية المفضلة هي كتابه المؤلف من أربعة أجزاء «خواطر الصباح» الذي شكل - بلا قصد - نقطة تلاق بين أبعاد شخصية العروي المتنوعة، فبين خاطرة وخاطرة تشعر كأنك تتحاور مع العروي الإنسان والمؤرخ والمفكر والأديب وجهاً لوجه، من دون حواجز وبلا تكلف. العروي حالة من نوعية خاصة، هو أهم من أن يكون صانع نخبة، بل هو صانع المنظومة التي تدور في أفلاكها النخب، لم ينل جماهيرية الجابري وطه عبدالرحمن لأنه أكثر عمقاً وتحرراً، لكن أثره أكبر من الجميع، كلنا نعرف نظرية «أثر الفراشة» الشهيرة، رفرفت فراشة في اليابان فأحدثت إعصاراً في أمريكا. [email protected]
#بلا_حدود