الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

إخوان المسيحية وإخوان الإسلام .. مَن وراء تفجيرات مصر؟

لم يدر بخلد الأديب العالمي «أميل لودفيج» أن تمر الإسكندرية بتفجيرين يوازيان ضخامة وبشاعة أحداث كنيسة «القديسين» و«مارمرقس»، ذلك الأديب هو من قال عنها: «الإسكندرية ملكة البحر المتوسط»، تلك المدينة هي حورية مصر، والاعتداءان اللذان كشفا عن بشاعات كثيرة ومتكررة؛ ورغم المسافة الزمنية، بضع سنوات بين وقوع التفجيرين، ورأى مراقبون سياسيون أن حادثة كنيسة القديسين الأولى ستفتح فوهة من المسكوت عنه، وستكون منعطفاً مصرياً نحو المراجعة والمحاسبة. فيما عدّ مراقبون الحدث فاصلاً بين مرحلتين، ما قبل حادثة كنيسة «القديسين» وما بعدها. لهذا أظن أن المراجعة ينبغي أن تشمل أولاً تاريخ التصعيد ضد «الأقباط» الذين استهدفهم التفجير، رغم وقوع مسلم يبيع المصاحف من بين الضحايا. أكثر من سبعة أعوام مرّت على حادثة كنيسة القديسين لتفجع مصر وشعبها بحادثتين مشابهتين في الإسكندرية وطنطا، المستهدف فيهما كما أثبتته الأحداث التي جاءت على إرهاصات الثورة أنه ليس الأقباط بقدر تفجير الثنائيات بين طائفتين بقيت مصر رمزاً عالمياً عقوداً طويلة في تعايشهما المشترك. عرف العرب المجتمع المصري مجتمعاً «متديناً»، لكنه لم يتصف أبداً بـ «الطائفية»، فالمجتمع المصري عرف مبكراً صيغ التعايش والوداد بين مختلف طوائفه وشعائره ومذاهبه. لكن الصيغة الطائفية تحضر في بعض طبقات خطاب فلول جماعات محددة، وإذا عدنا إلى نموذجين من الجماعات الإسلامية لنبحث في سر نمو الخطاب الطائفي وأيديولوجيا اغتيال الأقباط، فسنجدها حاضرةً في أدبيات جماعتين أساسيتين في مصر، وهما «الجماعة الإسلامية في مصر» و«جماعة الإخوان المسلمين». أهدرت الجماعة الإسلامية في مصر دماء الأقباط، وذلك قبل أن يقوم أعضاؤها بـ «المراجعات». كبير المنظّرين في الجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم أعلن تراجعه عن ذلك الإهدار الذي ساد في خطاب الجماعة على مدى عقود، وأسهم في التأثير في خيال الأتباع والجماهير، لكنه تراجع متأخر بعد أن تغلغل الفكر في سلوك الأتباع، يقول: «إن الأقباط يحكمنا بهم مبدأ أساسي في التعامل معهم، إننا نسيج الوطن، وإن الإسلام كفل لهم حقوقاً أكثر من الحقوق التي يكفلها أي نظامٍ آخر». (صحيفة الشرق الأوسط 30-7-2005). لكن مراجعات الجماعة لم تزد على أن الأقباط «أهل ذمة» لا تجوز مقاتلتهم حتى وإن لم يدفعوا الجزية (كتاب مبادرة وقف العنف: رؤية واقعية وشرعية). وللحديث بقية .. [email protected]
#بلا_حدود