الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

كيف نحكم على المجتمع؟

ذهبت أخيراً إلى الممشى قرب الحي الذي أسكن فيه، فشاهدت عدداً كبيراً من الشباب يمارسون الرياضة، وتساءلت في نفسي: من أين أتت القناعة السائدة بأننا مجتمع لا يمارس الرياضة؟ معظم زملائي في العمل رياضيون، بعضهم يكتفي بالمشي، والبعض انضم إلى الصالات والأندية الرياضية، وآخرون يلعبون كرة القدم نهاية كل أسبوع، فكيف حكمنا على المجتمع أنه كسول وغير رياضي؟ وفي جانب آخر، ذهبت قبل مدة إلى وجهة ثقافية تجمع بين المقهى والمكتبة، فشاهدت المقهى مكتظاً بالزوار، ومعظمهم من المواطنين، يقبلون على اقتناء الكتب وقراءتها، ما يدل على أن هناك إقبالاً على القراءة في مجتمعنا، وعندما نذهب إلى معارض الكتاب لا نكاد نجد موطئ قدم من شدة الزحام، فكيف حكمنا على المجتمع أنه لا يقرأ؟ بماذا نفسر ارتفاع حجم مبيعات دور النشر ومكتبات التوزيع، والتفاعل الإيجابي للمغردين الإماراتيين مع الحسابات والمبادرات الثقافية؟ هذا حكم آخر وتعميم خاطئ نصدره دون برهان. هناك نماذج عدة أخرى تتعلق بإصدار الأحكام غير الدقيقة على المجتمع، كالاعتقاد السائد بأن شبابنا يميلون إلى الكسل ولا يبدعون في التخصصات العلمية أو الوظائف الصعبة، والسؤال هنا: من الذي يصنع مسبار الأمل، ويعمل في الأقمار الصناعية الإماراتية؟ ومن هم العاملون في محطات براكة للطاقة النووية؟ .. إلخ، لدينا شباب متفوقون ومبدعون في كل التخصصات والوظائف. وهناك اعتقاد آخر أيضاً بأن المجتمع غارق في المشاكل الاجتماعية، وأن حالات التفكك الأسري منتشرة فيه، بينما نجد أن الكثير من الأسر مستقرة ومترابطة، فهل تم تكوين هذا الانطباع عبر بعض الأعمال الدرامية مثلاً؟ هناك إذاً أحكام نطلقها على المجتمع بشكل غير دقيق، ما يتطلب من الجهات المعنية بدراسات المجتمع أن تضع آليات وأساليب قياس علمية للأمور المتعلقة به، حتى لا نظلم أنفسنا، ولا نضلل الرأي العام بانطباعات غير دقيقة. [email protected]
#بلا_حدود