الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

تعلم الادخار قبل الإفلاس

يخيل لي في بعض الأوقات، وخصوصاً عند مشاهدة كل هذه الأعداد الكبيرة المتزايدة المندفعة نحو الاقتراض، أننا نفتقد لثقافة الادخار، ثقافة التوفير، وأن هناك نمطاً استهلاكياً متزايداً في الظهور يطغى على الكثير من الأفراد في مجتمعاتنا، حتى باتت عملية الاقتراض واستخدام البطاقات الائتمانية وكأنها دون ضابط أو رقيب، ليقع في براثنها الكثير جداً. وبات هناك ما يشبه الإجماع على الشراء ثم الشراء، وكأنه نما في داخلنا فيروس مرضي يتعلق بالاستهلاك حتى على حساب مستقبلنا. لقد تم تجاوز مرحلة الاستدانة والتوجه نحو البنك للاقتراض لتوفير مستلزمات حياتية ملحة أو للمساعدة في تأمين جانب حياتي مهم مثل شراء مسكن أو أرض أو نحوهما، وباتت عملية الاقتراض تتم لتغطية جوانب ليست على درجة من الأهمية، بل إنها ترفيهية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، أصبح لدينا نهم في جمع المستلزمات والأغراض وتكديسها في منازلنا دون الحاجة لها، وكأنها نوع من الثراء والغنى، وكما قال جيه. براذرتون «لا يكمن ثرائي في حجم ممتلكاتي، ولكن يكمن في قلة احتياجاتي». ومن ينسى ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل، الذي كان دوماً يظهر للعالم بقميصه الأسود وسرواله الجينز الأزرق والحذاء الرياضي لمدة 12 عاماً، برغم ثرائه وغناه المادي المعروف، هي ثقافة كيف نستهلك؟ وكيف نصرف أموالنا؟ وكيف نوفر؟ ثقافة نحتاج فعلاً لنشرها وتعميمها وتعليم النشء لها، حتى يخرج لنا جيل على وعي وقدرة على إدارة مستقبله المادي بمهارة وتخطيط.
#بلا_حدود