الجمعة - 21 يونيو 2024
الجمعة - 21 يونيو 2024

الإرادة المشتركة وصناعة الأمة

بالنظر إلى الولايات المتحدة بوصفها حالة للتعددية القومية، وتباين الهموم بين المواطنين والمشترك التاريخي، فلن تقع على ارتباطات كثيرة تدعم الصلات بين المواطنين على أساس العرق والدين واللغة الأم والهم المشترك والإرث التاريخي الممتد، لكن الأمريكيين يشكلون فيما بينهم اليوم أمة تامة الشروط، يمكن أن نجمل أسباب تشكلها ومتانتها في الإرادة الحرة للعيش المشترك، والرضا بدولة قانون تحكم الجميع، الإرادة المشتركة للبناء والتنظيم هي أساسات خلق أمة تتوحد وتتلاحم في وطن يمثل المواطنين جميعاً ويحمي حقوقهم بلا تفرقة. عند تعرضنا لكيفية نشوء هوية مشتركة في مجتمع ما، سنجد أساسات تحقق بحسب وجودها مجتمعة تلك المشتركات الهوياتية، وهي تتمحور حول اللغة، والعادات والتقاليد، والمعتقدات والأفكار، وأخيراً النظام السياسي. لكنها حين تجتمع مع بعضها لا يعني أنها ستشكل أمة، وهذا هو الخلط الذي يقع فيه الكثير أثناء تعريفهم للأمة، والاستدلال القائم على ذلك هو أن دولاً يتحدث أبناؤها لغات مختلفة، ولكنها تشكل أمة واحدة بسبب توافر العنصر الأهم لهذا التشكيل. مثلاً أستراليا وكندا وسويسرا، برغم تباين الثقافة والعادات واللغات بين أبناء الشعب الواحد استطاعت أن تصنع ذلك الاصطلاح وتطبقه في حدودها، فيما دول مثل أمريكا وبريطانيا، رغم توحد اللغة والثقافة نوعاً ما لا يمكنها صناعة أمة فيما بينها، لكن نستطيع القول إن بينهم مشتركاً هوياتياً ليس إلا. هناك فقط في العالم شعوب متنوعة الأصول والمشارب، وكل منها ينتمي إلى دولته الخاصة به كشعب، إذ لا وجود لانتماء بعيد وتعلق بما وراء الحدود وتمسك بمفهوم الانتماء لأمة أكبر من حيز البلاد، إلا إن كانت البلاد نفسها لا تمثل مصالح كل الشعب وإرادته، ولا تفرض القوانين على الجميع دون تمييز.. والحديث حول هذا يطول. [email protected]