الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

صلة الرحم .. وقصة اللحم

رمضان الكريم أسعدنا بقدومه الفضيل، والناس بين متسابق إلى الطاعات ومتسابق إلى الولائم، وبين هذا وذاك يتسابق كثير من الناس إلى تذكر سلوك مهم يغفلون عنه طوال العام تحت حجة أو أخرى، وهو التواصل، والتراحم في محيط الأهل، وذوي القربى، والذي تعتبر ممارسته من العبادات والطاعات التي أمر بها الخالق في كتابه العزيز، وما أمرُه ذاك إلا لغاية سامية المقصد في رفد المجتمع بالتعاضد اللائق نفسياً لقيادة الحياة. ولا يخفى كم تحتاج مجتمعاتنا إلى تلك الروابط التي تفككت تحت عوامل مختلفة حتى بات السقف الواحد يجمع شكلياً أفراد عائلة واحدة وفي الوقت نفسه هم تائهون كلّ في مسربه، وكلّ في مسراه. زمننا الذي باتت وسائل الاتصال الجامدة المتكاثرة فيه تحلّ مكان مصافحة الأكف، محاولة بث مشاعر معينة لا يمكنها مطلقاً أن توصل الدفء الذي يسري حين تتلامس الأكف أو الخدود في عناق ودود، رغم أنه يشكر لمخترعها ما قدّمه من القيم في الجمع بين المتقاطعين، والمنقطعين، والمشغولين دون أن يدري، وذلك يعتبر نعمة للمسلمين قبل أية فئة لأنهم يعون ما يدعو دينهم إليه من التأكيد على تلك الروابط الأسرية الحميمة. في الأيام العادية يحتجّ الناس بالأشغال حين يلامون عن التقصير في ذلك التواصل، ولكن ما أسرع أولئك في تلبية الدعوة إلى وليمة طعام تتصدرها الخراف، وتسيل منها جذابات اللحم والشحم التي لا تقاوم، ولعل صاحب المقامة البغدادية قد أحسن الوصف في تسلط الشره على صاحبه، وابتكار أسلوب تعارف، وتواصل خادع لإسكات الرغبة في الطعام، لا الجوع الذي تكفي صاحبَه لقيماتٌ ليئدهُ. بين صلة الرحم التي نأمل أن يكون الشهر الفضيل باعثها من الرماد وصلة اللحم فرق كبير، فما أسرع ما تُفضّ الموائد، وتُكنس الولائم ليعود المتصنعون إلى ما كانوا عليه من القطيعة، وما أروع ما تسكبه صلة الرحم الدائمة في العروق من الدماء الحارة، والسعادة والاستواء في حياة من يعتادونها نسقاً أصيلاً في عيشهم. [email protected]
#بلا_حدود