الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

عالم قد يُنتِج ببغائيين

الوصول إلى الجمهور يجري من خلال طُرق عدة، أهمها في الوقت الراهن وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت محل اهتمام واسع، فعلى سبيل المثال، مُعرفات في الجانب الإعلامي أو الاجتماعي أو الفني أو الرياضي وغيرها، ولديها متابعون مهتمون بنوعية الطرح وطريقة العرض، ويتفاوت عدد أولئك المتابعين من شخص لآخر حسب الدماثة والأسلوب والذكاء. يمكن تصنيف تلك المُعرفات على النحو التالي: الأخبار: تتابعها نسبة كبيرة من فئات المجتمع العمرية، ومن متعددي المشارب، وتختلف تلك الحسابات في التناول والطرح والتسابق بشكل العرض. الإعلام: إعلاميون وصحافيون لهم تأثير في المهتمين سواء على مستوى الثقافة أو التنوير أو النشر، وأيضاً على الجانب الآخر من متابعين آخرين مهتمين بأخبار المشاهير من الإعلام، وكواليس حياتهم، بل أصبح بعض الآخرين سلاحاً ذا حدين، إما بالتثقيف والمعلومات القيمة، أو التجهيل من خلال سطحية الطرح. التأليف: مؤلفون وكتَّاب، لهم تجارب في تأليف الروايات والقصص، أو التنوير وطرح بعض المواضيع من خلال تناول قضايا المجتمع والبحث عن حلول، فهي تجذب فئة الشباب من الجنسين، كونها محفزة على الأغلب، ولا يخلو بعضها من الغث والسمين. المشاهير: وهم متنوعو الطرح، سواء على صعيد الكوميديا أو الحضارات أو الأديان أو السفر أو الطبخ أو القضايا الاجتماعية، وغيرها، لها متابعون يتجاوزون غيرهم، ومن جميع الطبقات العمرية والفكرية، ولهم تأثير أيضاً، لكن لا يمكن إغفال سطحية طرح بعضهم، بل خطورته. كل ما سبق عبارة عن غزو فكري، جاء وتطور بشكل كبير، وأصبحت تلك القنوات الافتراضية عبارة عن واقع ملموس فرض نفسه، ولا يمكن السيطرة عليها ولا على متابعيها. مع تعدد تلك المنصات، فهناك حاملو أفكار متضادة، ومتضاربة، وبعضها يعتبر خطراً على توجه الأجيال، وأخرى مضللة للحقيقة، ومروّجة للإشاعة، وللأسف لا يزال هناك من يصدّق، ومن لا يفرق بين الضار والنافع، بل أصبحت تلك المعرفات مصدراً للضوضاء وخالقة لمزيد من الغوغاء، وعند محاولات التقويم وتصحيح اللغط تتفاجأ بكمية من الموج الجارف الذي يدفعك، فتسمع أصوات ببغائيين لا أكثر. نحن نعيش في أحفور وادٍ ملتوي المسارات مظلم الطرقات، لا يدرك دروبه إلا واعٍ، ولا يتجنب مخاطره إلا مُحصّن، والسؤال لماذا لا يتعظ الكثيرون من صدمات تلك الوسائل وما تحتويه؟ بل كل مرة نتفاجأ بتعريات أشخاص أو أحداث، ومع ذلك نستمر ونستمر. [email protected]
#بلا_حدود