الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

الصيام شفاء من قسوة القلب

هناك مرض خطير يعدّ عائقاً أمام التعقّل والتبصّر للمسلم لكي يتقدم في سائر أعماله ألا وهو «قسوة القلوب» وهو عبارة عن ذهاب الرحمة واللين والخشوع، وقد ذمّ الله هَذَه الصفة التي ظهرت بجلاء في الأمم السابقة التي عذّبت وأبيدت ونفيت من وجه الأرض كاليهود وغيرهم، وقد شبّهها الله تعالى بالحجارة أو أشد قسوة، بمعنى قاسية بعيدة عن الاعتراف بما أنزل الله من الحق والبينات أو من الموعظة والتذكير، ولو أنزل الله لهم العبر ولو أبصروا من الآيات والمعجزات. ممّا سـبق يتبيّن لنا عظمَ شأن رقة القلب وصلاح السريرة لفهم الحق المبين، حيثُ إنَّها محطُّ نظر الله عز وجل، ومـدارُ القبـول عنده سبحانه، وحسب صلاحها وفسادها ولينها يكون حسـنُ الخاتمة وسوؤها، ما رق قلب وذل لله عز وجل إلا كان صاحبه ذا همة وبصيرة من الأمر، مقبلاً على الخيرات. وعندما يكون القلب سليماً من الأمراض التى تؤثر فى إدراكه يكون العقل سليماً ويستطيع بفضل الله الوصول إلى الحقائق ومعرفة الله، ويُبصِرُون به الحقّ من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، ويتصف أصحابه بالرحمة والتواضع والخضوع لأنّها ثمرة التقوى في قلب المؤمن المخلص، وقد أشار القرآن الكريم فى أكثر من موضع، حيث لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور. لكي يغتنم المسلم مواسم الطاعات ويقتنص النفحات الربانية وفضائلها حريّ به أن يفهم كيف تكون طرق الإقبال على الله، وماهية عوائقها، ومعرفة ثواب هذا الإقبال، والعلم بالكيفية المثلى لتلقي هذه الواردات الروحية في أوقات وأزمنة مباركة مثل رمضان. إذن، لا بدّ للإنسان من أن يتعرّف إلى أمراض القلب وإلى أسباب اعتلاله، ويعلم بأنها موجودة لديه حتى يمكنه التخلص منها، فإن لم يشعر بالمرض ويتعرّف إلى أسبابه، فلن يتمكن من علاجه، ورمضان أتى لهذا المغزى، يجلو الصدأ عن القلوب القاسية، والخشوع لآياته وعظاته، واستشعار جوع الجوعى وعذاب الفقراء أو مساعدة مسكين ذي متربة، فيكون هذا الإحساس موجباً للرحمة والعطف والتكافل والإنفاق، لنرتقي بالصوم إلى مرحلة تأصيل التقوى في النفوس، وتعني تطهير النفس من أمراضها القلبية وأخلاقها السيئة، والصيام فرصةٌ للشِفاء من كلّ الأمراض النَّفسيَّة التي تحجب الإنسان عن طرق التقرب إلى الله عز وجل، والغاية من عبادة الصوم تزكية النفس، حتى نأخذ أعلى درجات التقوى في الصيام «لعلكم تتقون»، ومَن لم يُفلِح في تغيير أخلاقه السيِّئة في رمضان فهو في غير رمضان أَوْلَى. [email protected]
#بلا_حدود