الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

الصِندِقَة

يكاد لا يمر علينا شهر رمضان المبارك دون أن يستجمع الناس حول مجلس أو منبر أو مائدة، حيث تكون الفرصة متاحة لإعادة ترتيب الأوراق المنسية في الذاكرة البشرية وتوجيهها نحو الأهداف الإيجابية التي تحقق ذات الإنسان. من ابتعد عن الأعمال الصالحة يعيد شحن رصيده بالعبادات والطاعات والصدقات، ومن قصّر في وصل أرحامه يحرص على زيارتهم ومشاركتهم أجمل الأوقات ووجبات الإفطار، وصولاً إلى توثيق صحيفة ناصعة تأهله لنيل العتق قبل انقضاء خيرات الشهر الفضيل. وعلى صعيد تجديد اللقاءات بين المعارف والأصدقاء، فإن شهر رمضان يشهد تجمع الشباب لأخذ الأخبار عن بعضهم، أو ما يعرف في اللهجة الدارجة بالـ (العُلوم) في غرفة خشبية خارجية متاخمة لمنزل راعي التجمع يطلق عليها (الصِندِقَة). وينتشر بناء الصندقة في الإمارات الشمالية، لا سيما في إمارة عجمان، ويعود تاريخها إلى تسعينات القرن الماضي، حيث كانت الصندقة عبارة عن غرفة خشبية هشة مبنية من الألواح (البِليوَتْ) بشكل بدائي من قبل الشباب دون تدخل من الحرفيين، وقد يلجأ البعض للاستعانة بالنجار لبنائها. ولم يكن بالصندقة سابقاً أية تجهيزات، حيث إنها كانت في الأغلب مؤقتة، وعلى الرغم من ذلك فقد كانت أكثر شعبية مما هي عليه اليوم، مع أنها الآن مدعمة بالألمونيوم وتحوي تجهيزات حديثة تتضمن تلفازاً ومكيف هواء وأجهزة ترفيهية للشباب، كألعاب الـ «بلاي ستيشن». ولا أنفك ألاحظ خلال تجوالي في منطقتنا شبه خلو الصندقة من الزوار، فالمدنية والتقدم التكنولوجي فرضا مظاهر أخرى للتواصل بين الناس تتمثل في أدوات جامدة لا تحوي أي تفاعل بشري، كشبكات التواصل الاجتماعي (إنستغرام، تويتر) وبرنامج الدردشة (واتساب). ولكن مجيء شهر رمضان يعد إيذاناً بإعادة الحياة بشكل تلقائي للصندقة، والتي تنتظر طوال العام لتستقبل زوارها بابتهاج. [email protected]
#بلا_حدود