السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

النورس جوناثان ليفنغستون

على غرار كليلة ودمنة، وكل الذين اتخذوها قدوة في الكتابة على لسان الحيوان، جاءت رواية النورس جوناثان ليفنغستون للكاتب ريتشارد باخ، النورس الذي فهم حريته وطبيعته وسعى إليهما بهمة وروح طيبة. لماذا عُدّت هذه الرواية مهمة وتربعت على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لعدة سنوات؟ لعل الجواب تختصره هذه الكلمات التي تم اقتباسها من الرواية وطباعتها على غلافها الخلفي: «قصة جوناثان ليفنغستون هي قصة نورس تغلّب على حدود طبيعته وعلى مجتمعه، ليصل إلى المراتب العليا من المعرفة، وليعود بها إلى أقرانه فينشر ما عرفه». الرواية ملهمة من هذا الجانب، وكما ذكر على الغلاف الأمامي، فإنها ما زالت تلهم الملايين منذ صدورها. قد يكون موضوعها مكرّراً وليس فيه من الجدة شيء، ولكن تناوله كان مختلفاً، فقصص النجاح الملهمة والحرية المستعادة والتضحيات سمعناها كثيراً وتم تداولها كثيراً على ألسنة الناس، ولكن هذه القصة تناولتها من منظور جانب من المجتمع الحيواني، مجتمع النوارس الذي يشاهده الصيادون، ويعتادون رؤيته. مجموعة من النوارس تحتشد عند منطقة معينة لصيد السمك أو تناول ما يوضع لها من قبل الصيادين، المشهد متكرر ومحفوظ، ولا يوجد نورس واحد لديه عقل للتفكير في مسألة الخروج عن المعتاد ومفارقة السرب ليحقق أمراً آخر غير إشباع البطن. الرواية تحكي قصة نورس لم يكن همه من همّ قومه، إذ كان يهتم بالطيران فقط، ولم يجد شغفه في الصيد أو الطعام كباقي السرب. هكذا بدأ مسيره إلى الترقي، بالاختلاف والمحافظة على هذا الاختلاف رغم رفض المجتمع له ونفيه.. النفي الذي استفاد منه كثيراً في تعليم نفسه كل ما يتصل بحلمه، ولم يقضه حزيناً على حاله، ثم اتصاله بعالم مختلف فيه أشباهه، فيتميز حتى على أشباهه في فترة وجيزة كعادة الموهوب والمبدع، ثم يبدأ رحلة التعليم، ثم رحلة الترقي أكثر فأكثر. الرواية تلهم من حيث التغيير وعدم الرضا بالحال المعتاد، والخروج عن العادات إن كانت تقف في طريق الحلم، والمحافظة على الشغف وإن كان منافياً لما حوله. ومنه أقتبس: «سيدركون أنه توجد الآن أسباب أكثر للحياة». [email protected]
#بلا_حدود