الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

قطر.. الجزيرة المعزولة

ماذا يعني قطع سبع دول عربية خلال أقل من ساعة علاقاتها مع دولة كانت يوماً شقيقة وعضواً فاعلاً في مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية؟ الأمر لا يحتاج إلى مزيد من البحث والتمحيص، وهو يعني بوضوح أن السيل بلغ الزبى، وأن القلوب بلغت الحناجر من كل صغائر حكام قطر ومعاولهم الهدامة في جسد الأمة العربية. ومن العجيب أن تخرج علينا الدوحة ببيان باهت مغلوط مدافعة عن سياستها التي مزقت الأمة وجلبت الإرهابيين إلى مدنها وقراها ونجوعها وبيوتها، فلم يعد أحد يأمن على نفسه من شرور نفوس ضعيفة لا علاقة لها بالدين الإسلامي من قريب أو من بعيد. فبيان الخارجية القطرية يرى أن الإجراءات التي اتخذتها سبع دول عربية ضد الدوحة «غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن دولة قطر تعرضت لحملة تحريض تقوم على افتراءات وصلت لحد الفبركة الكاملة». ولم يخجل البيان القطري من القول «إن دولة قطر عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي وملتزمة بميثاقه، وتحترم سيادة الدول الأخرى ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، كما تقوم بواجباتها في محاربة الإرهاب والتطرف». عن أي ميثاق يتحدث القطريون وقد ضربوا الظهر الخليجي بخنجر ايراني الصنع صفوي المذهب أسود القلب؟ وعن أي احترام للسيادة وقد حوّلوا ليبيا إلى دولة يعيث فيها الإرهابيون فساداً، ودمروا سوريا وشقوا الصف الفلسطيني، ويصدرون الإرهاب إلى مصر ويدعمون إثيوبيا لقطع شريان الحياة عنها من خلال تمويل سد النهضة؟ ما الفرق بينهم وبين ألإسرائيليين؟ عن أي ميثاق يتحدث هؤلاء الذين سيضعهم التاريخ في أسوأ أركانه ـ إن تذكرهم أصلاً - بعد كل ما قاموا به من خلال مخططات يندى لها الجبين العربي الذي لا يعرفون عنه شيئاً؟ وليت حكام قطر الذين تسببوا في عزلة جزيرتهم يدركوا كم الخسائر التي ستلحق بشعبهم من جراء خطوات الدول السبع، ومن سيسير على نهجهم والتي تقدر حتى الآن بنحو 30 مليار دولار، قياساً بأحجام التبادل التجاري بين الدوحة والدول العربية السبع. فإلغاء العديد من شركات الطيران العربية الرحلات إلى الدوحة سوف يفرض عزلة تجارية على الإمارة المنعزلة، وسوف يرفع من مستوى التضخم فيها نتيجة الحصار الاقتصادي القادم، ويكفي أن نعلم أن المؤشر الرئيس لسوق الأسهم القطرية تراجع بعد مرور نحو ساعتين فقط من التداول أمس بنسبة 7.5 في المئة. كما سيحتم طبقاً لقرار قطع العلاقات إغلاق الدول السبع لكل المنافذ البحرية والجوية أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر، ومنع العبور لوسائل النقل القطرية كافة القادمة والمغادرة، على الخطوط القطرية والتي تعتبر رافداً اقتصاديا أساسياً لقطر، وتسيير رحلات أطول خاصة إلى أفريقيا، ما يقوض نموذج عملها المعتمد على مسافري الترانزيت، أما التجارة البرية فتُشل بالكامل، لاقتصار الحدود البرية على الرياض، حيث تعتبر السعودية والإمارات من أهم الشركاء التجاريين لقطر، وتبرز أهمية الدولتين بشكل خاص في ملف تجارة الغذاء، فبحسب بيانات العام 2015 تأتى الدولتان في المرتبة الأولى والثانية من حيث الدول المصدرة للمواد الغذائية إلى قطر وبإجمالي 310 ملايين دولار. ومع توقف التجارة البرية، سيصادف حلم استضافة مونديال 2022 عقبة كبيرة مع اعتماد قطر على الحدود البرية السعودية في استيراد غالبية متطلبات البناء الضخمة التي يحتاجها المشروع. [email protected]
#بلا_حدود