السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

الإِحْسانُ أَتْعَبَ طالِبَهُ

اتصلت بي إحدى المعارف، وأبهرني طلبها وأحسست بحاجتها؛ كلمتها؛ ليصل إلى أذني صوتها المتلهف الهادئ، بالسلام والسؤال عن الأحوال، لم تترك الزمن يطول بنا في هذه المرحلة بل كسرت جليد الترحيب، والغموض حول سبب الاتصال؛ لتدخل في صلب موضوعها الذي أوقف الزمن بي برهة؛ لأستوعب بغيتها، وللأسف لم أستطع إفادتها بإجابة كافية شافية لمرادها، فهناك بشر تُتعبك رؤيتهم للأمور وقناعتهم بالإجابة. ولا أعرف لم اختارتني بالذات، فعليّ مسؤولية إشباع معرفتها، ولكن هيهات لمن لا يقنع بالبسيط والمتعارف عليه، فبعضنا لا يريد أن يؤدي أمراً إلا أن يتميز به، أو يكون عملاً فريداً من نوعه؛ لينال مبتغاه، وكنا عندما نقدم لأساتذتنا بحثاً كنا نقدمه بطرق مختلفة عن الآخرين، لنقتنص إعجابه، فنضمن الدرجة العليا. فكيف إذا كان المُقَدَم إليه بالعمل هو ربنا الله تعالى؟! هكذا ألحقت تساؤلها الأول الذي انطلق مع صوتها المتلهف للمعرفة؛ هل هناك عمل صالح مميز أقوم به فيتقبله الله؟ فأخذتُ باجتهاد أُعدد لها بعض الأعمال الصالحة؛ وهي تعقب وبعد، وبعد.. وكأن كل ما قلته لها عملته؛ فلما ساد الصمت بيننا؛ قالت أريد تقديم عمل لله تعالى يكون مختلفاً ويحبه الله عز وجلّ، فرددت عليها إن الله يحب جميع الأعمال الصالحة «فإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» قالت ولكن الله تقبل من هابيل ولم يتقبل من أخيه، وأنا أريد أن يحب الله عملي فيتقبله، وكانت بسيطة في حديثها ولكنها عميقة في معانيها، ورغم فقدانها لابنتها المريضة؛ كانت تستأنس بالقرب من الله. حين كانت تحثني بالحوار معها تذكرني بقصص الباحثين عن الحقيقة والإحسان والإتقان في العمل، فهناك بشر وكأنهم خُلقوا من غير طينتنا وعُجنوا بالإخلاص فتخيل لو أن مدينة بأسرها صار الإحسان منهجها! [email protected]
#بلا_حدود