الاحد - 25 يوليو 2021
الاحد - 25 يوليو 2021

العنف الناعم

يأتي رمضان فترتشف الحياة جرعتها السحرية، وتنفض عن كتفيها كل ما اعتقدنا أنه مهم ويشغلنا. ويفيض اليوم وقتاً فنتفحص عن كثب تفاصيلنا، بحثاً عما ارتقى بداخلنا وما عاكس توقعاتنا. ونجد أنفسنا أمام السؤال المهيب: من نحن اليوم فعلاً؟ كنا ولا نزال - كمجتمع مسالم - نرفض العنف الصريح، لكن ذلك لم يكن كافياً لنقاوم العنف «الناعم» الذي تسلل في وعينا المجتمعي اليومي، فاعتدنا عليه بطريقة أو بأخرى. فلم نتجاهل الكوميديا التي تروج للعنف كمادة مثيرة للضحك. ووقفنا جانباً من العنف الرياضي بين مشجعي الفرق الرياضية، وربما انسقنا خلف حوار أو اثنين دعماً لفريقنا المفضل باللجوء للعنفٍ الفكري واللفظي. وغضضنا بصرنا أمام زحف ألعاب الفيديو العنيفة والتي مهدت الطريق لينتقل العنف الإلكتروني للعالم الواقعي. وحين يكون العنف ثقافة سائدة، سنصف النقيض بالضعف على افتراض أننا نقف بصف القوة. وما دمنا نتعاطى العنف كمتلقين بلا مقاومة صريحة له، فإننا نمنحه مساحة لينتشر بها حول صمتنا الشاسع. وحين يعتاد المعنف على العنف، وتعتاد الضحية على ما يحدث لها، ويعتاد المجتمع على أن يصمت عن ذلك فنحن نرحب بالعنف ضيفاً عزيزاً قدر ما طاب له البقاء بيننا. لن يطرق العنف بابك على حين غرة ليطرحك أرضاً، لكنه يتسلل للمحيط الخاص بنا. فالعنف المدرسي بين طلابنا وطالباتنا مؤشر على خلل انشغلنا عنه بضرورة الانتهاء من المنهج الدراسي والامتياز فيه. وما يبدأ بالمدرسة، يجد طريقه للمنزل، ومنه للمجتمع. وإن عجزت المدرسة عن وضع حد للعنف بين الطلاب والطالبات، وإن عَرَضَ التلفاز العنف كمشاهد يومية مألوفة، وإن عزز الإنترنت تلك الرسائل، فلا عجب أن يمر بنا الموقف العنيف ونتجاوزه، بحكم أن المنطق يخبرنا ألا نتدخل فيما لا يعنينا. الندوب التي لا تُرى، هي الأصعب بالعلاج. وضحية العنف لفظياً كان أم جسدياً يحمل أثراً ثقيلاً بداخله. ظلمٌ أن نعتاد، وألا يكون لنا موقف من كل معنِّف أو معنِّفة على حد سواء. ولأن العنف بحاجة لجمهور يهتف له، أو يخرس من هول صدمته ما علينا إلا أن نكون الفعل المعاكس الذي لم يكن بانتظاره. [email protected]
#بلا_حدود