الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

انسحاب الرجل الخطر

غادر دنيانا أحد عمالقة السياسة، وعلى الرغم من انسحابه من العمل الرسمي منذ عقود إلا أن أثره باق في منطقتنا، وأظن أن أغلب هذا التأثير سلبي بالنسبة لنا، لكنه خدم بلاده بإخلاص، إنه زيغينو بريجنسكي. لمستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر خمسة مؤلفات أنصح بقراءتها جميعاً: خارج السيطرة، الفشل الكبير، خطة اللعبة، القوة والمبدأ، فرصة ثانية: ثلاثة رؤساء وأزمة القوة العظمى الأمريكية. وفي كتابه الأخير يلوم بريجنسكي رؤساء أمريكا السابقين (بوش الأب والابن وكلينتون) على سياساتهم الخارجية التي أثرت في قيادة أمريكا للعالم، ومعروف عنه معارضة الدخول الأمريكي إلى العراق تحسباً من تحمل الولايات المتحدة تكلفة الحرب وتبعاتها، وتحسباً من ارتفاع منسوب الكراهية ضدها في الشرق الأوسط. آراء بريجنسكي محل أخذ ورد، لكن أثره الفادح، تجلى في تبنيه مشروع الأسلمة لدحر الاتحاد السوفييتي، ونموذج ذلك أفغانستان، ولا شك في أنه لعب دوراً مهماً في مباحثات السلام بين مصر وإسرائيل (اتفاقية كامب ديفيد)، وما زال أثر هذه اللمسات قائماً إلى اليوم، ويقال إن بريجنسكي أحد صنّاع الثورة الإسلامية في إيران، وأنه صاحب فكرة اللعب بالطائفية لإحكام السيطرة على العالم العربي، وهو أحد أصحاب نظرية استخدام ملف حقوق الإنسان لإضعاف الخصوم. في عام 2010 توقع بريجنسكي ظهور «البلقان العالمي»، وهي منطقة ممتدة من قناة السويس إلى غرب الصين، حيث تتفكك الدول على أُسس دينية وعرقية، ولا أزيد. [email protected]
#بلا_حدود