الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

قطر .. الجزيرة المعزولة (2 ـ 2)

الخسائر التي ستمنى بها قطر من قطع مصر للعلاقات معها كبيرة، ويكفي أن نعلم إن فرض حصار بحري وجوي على قطر، سيحرم طائراتها من عبور الأجواء المصرية، أو الهبوط في مطاراتها وبالتالي ستضطر لتغيير مساراتها، مما سيكلفها ملايين الدولارات كخسائر مترتبة على زيادة زمن الرحلة ومدة التشغيل وتكاليف الوقود، الأمر الذي يعني انصراف الركاب عن الخطوط الجوية القطرية، وتوجههم لشركات طيران أجنبية، ما يكبد الخطوط الجوية القطرية خسائر فادحة، إلى جانب عدم السماح بمرور السفن القطرية في المياه الإقليمية المصرية، ومن هنا لن يكون هناك مفر من اللجوء إلى مسارات أخرى مرهقة وبعيدة ومكلفة. ولو كان لدى حكام قطر القليل من الحكمة والكياسة لما تطورت الأمور ولما وصلت إلى هذه الدرجة التي لا يتمناها بالتأكيد أي خليجي أو عربي غيور ومحب للشعب القطري المغلوب على أمره. وليت هؤلاء يقرأون بيانات الدول السبع ولماذا لجأت إلى هذه الخطوة الصعبة والقاسية، فالإمارات ومن خلال سياستها التي يعرفها القاصي والداني «أكدت التزامها التام ودعمها الكامل لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والمحافظة على أمن واستقرار الدول الأعضاء، وفي هذا الإطار وبناء على استمرار السلطات القطرية في سياستها التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة والتلاعب والتهرب من الالتزامات والاتفاقيات، فقد تقرر اتخاذ الإجراءات الضرورية لما فيه مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي عامة والشعب القطري الشقيق خاصة، وتأييداً للبيان الصادر عن مملكة البحرين الشقيقة والبيان الصادر عن المملكة العربية السعودية فإن دولة الإمارات العربية المتحدة قررت قطع العلاقات مع قطر بما فيها العلاقات الدبلوماسية، وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد، ومنع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى دولة الإمارات، وتمهل المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة، وذلك لأسباب أمنية واحترازية، كما تمنع المواطنين الإماراتيين من السفر إلى دولة قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها. وإغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية خلال 24 ساعة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر، ومنع العبور لوسائل النقل القطرية كافة القادمة والمغادرة واتخاذ الإجراءات القانونية والتفاهم مع الدول الصديقة والشركات الدولية بخصوص عبورهم بالأجواء والمياه الإقليمية الإماراتية من وإلى قطر، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني الإماراتي». ولقد أحسنت دولة الإمارات صنعاً حينما بينت مبررات خطواتها حينما قالت «إن دولة الإمارات تتخذ هذا الإجراء الحاسم نتيجة لعدم التزام السلطات القطرية باتفاق الرياض لإعادة السفراء والاتفاق التكميلي له 2014، ومواصلة دعمها وتمويلها واحتضانها للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وعملها المستمر على نشر وترويج فكر تنظيم داعش والقاعدة عبر وسائل اعلامها المباشرة وغير المباشرة، وكذلك نقضها البيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض تاريخ 21 - 5 - 2017 لمكافحة الإرهاب الذي اعتبر إيران الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة، إلى جانب إيواء قطر للمتطرفين والمطلوبين أمنياً على ساحتها وتدخلها في الشؤون الداخلية لدولة الإمارات وغيرها من الدول، واستمرار دعمها للتنظيمات الإرهابية، مما سيدفع بالمنطقة إلى مرحلة جديدة لا يمكن التنبؤ بعواقبها وتبعاتها، وإذ تأسف دولة الإمارات على ما تنتهجه السلطات القطرية من سياسات تؤدي إلى الوقيعة بين شعوب المنطقة، فإنها تؤكد احترامها وتقديرها البالغين للشعب القطري الشقيق لما يربطها معه من أواصر القربى والنسب والتاريخ والدين». وأمام ما يجري من غليان في قطر، فإنه من الطبيعي أن تتناقل الروايات عن بدء المعارضة القطرية في التحرك لإنقاذ البلاد من قطيعة عربية وإقليمية بسبب سياسيات تميم بن حمد التي دفع خلالها قطر إلى مصير مجهول، حيث أعلن معارضون قطريون عن اجتماع عاجل بين قيادات بارزة لبحث تشكيل حكومة إنقاذ وطنية تجمع كل أطياف المجتمع القطري وطوائفه دون استثناء. خلاصة القول .. تحدي قطر وعدم استماعها لصوت العقل وضع الجميع أمام حقيقة واحدة، مفادها أنها لا تفهم سوى لغة الجبر ولا مناص من المواجهة، فمصالح الدول الاستراتيجية أكبر من كل نزوات من يريدون البقاء في السلطة ولعب أدوار أقل ما يقال عنها إنها خسيسة وتضر بمقدرات وطنهم وتدمر الأوطان الأخرى. [email protected]
#بلا_حدود