الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

دعاء رمضان يعرف طريقه إلى السماء

الدعاء هبة ربانية لمن يطلبه بإخلاص لأنه يطهر القلوب ويزكي النفوس، لهذا جعل الله الدعاء مخ العبادة، وتَرْكه يعدّ تكبّراً، إذ توعّد من تركه بدخول جهنم مدحوراً. ولا بد أن نستغل مواسم النفحات الربانية والعطاءات في هذا الشهر الفضيل. في الحديث وصف الذين يدعون أنهم أضعف همة وإرادة وتكاسلاً في الطاعات حين قال: «أعجز الناس من عجز عن الدعاء». متى يصبح الدعاء سلاح المؤمن؟ وكيف نحد شفرته ونشهره أمام المحن والبلاءات؟ الجهل بفضائل الدعاء والأدعية العظيمة التي تعرف طريقها إلى السماء يعيق المرء عن أن ينهل من خير الدعاء الذي يجب أن يكون على أكمل الوجوه وأحسنها، فلولا دعاؤنا ورفع أكف التضرّع له سبحانه، ما كان الله ليبالي بنا. قال تعالى «قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ». لقد أحسن الرسل وعباد الله الصالحون أداء الدعاء بالكيفية المثلى أي الإخلاص، سواء من كان ينادي ربه نداء خفياً فيدعوه تضرّعاً وخفية أو من يلهج تضرّعاً وخشية، ومن ثم يبتهل إليه رغباً ورهباً، أو يلجأ إليه خوفاً وطمعاً. إن سلاح الأدعية الربانية الملهمة القادرة على تغييرنا إلى الأفضل في مسار حياتنا يتمثل في أن تكون أورادنا من القرآن من أولي العزم من الرسل مع باقة عطرة من أدعية عظيمة من السنة واجباً على العبد وهو يناجي ربه، فيعرب بذكاء وتعقل عما ينبغي له أن يدعو به قدر المستطاع. إن أهم عطايا الدعاء أنه يبعد عنا القلق والاكتئاب والتوتر، فقلما تصيب هذه الأمراض المؤمن الذي يلهج بالدعاء لأنه سبب الأمل وانشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم. كما أنه يقطع الطمع أو التعلق بما في أيدي الخلق من النعم والخير، ويقضي على العلل من حسد وغلّ وبغضاء، ويحثّ على طلب المنعم الذي خزائنه لا تنفد، حينئذ يغلب عليه حسن الظن بالله، فيعيش المجتمع في إخاء وتآلف. ومن أعظم الأمور التي يستسهلها المسلم في هذا الزمان موانع الدعاء مثل المال الحرام لأن فيها جرأة على الله في أن يلتمس فضله وهو عاصٍ. من اللمحات اللطيفة القابلة للتأمل أن نزلت آية أمر الاستجابة إلى الله بالدعاء بعد آية الصوم «إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ». [email protected]
#بلا_حدود