الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

الدار قبل الجار

أيها الجار العزيز، يا من أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بواسطة مبلغه الإلهي الملك جبريل عليه السلام، حتى ظن بأنه سيورثه الجار من فرط وصاياه، وهي ما تواترت عبر مئات السنين، فلم تضعف ولم تذبل، حتى باتت تمثّل مظهراً هاماً من مظاهر ترابط النسيج الاجتماعي للمجتمع الإسلامي. حيث لا يتناول الجار لقمة قبل أن يتحقق من تمتع جاره بقوت يومه، ولا يهنأ له نوم إن مس جاره أي سوء. وفي المناسبات الاجتماعية والدينية، تضطرم القلوب بمشاعر الجيرة، كشهر رمضان المبارك الذي نعيش بركاته حالياً. ففيه تتضاعف شجون الألفة بين الجيران وتتآخى القلوب. ووضع الجيرة في فريجنا الخليجي الكبير استثنائي، حيث تترابط شعوبها بالمصير المشترك الواحد، وتتداخل بينهم علاقات الأخوة والنسب والصداقة وغيرها الكثير. ولكن أيها الجار، لابد وأن تدرك بأنك مهما كنت عزيزاً، فإن الدار أعز، بينما دم ابن الدار مقدس لا يقدر بثمن، تلك التي سالت مدراراً لأسباب لم تكن فيها أنت طرفاً، ولكنها اضطرتنا لوضع حدود بيننا. فالكيل قد طفح، والصبر قد نفذ، لأن المواثيق انتهكت والوعود انتقضت. ولم تبقَ حثالة في هذه الدنيا لم تجد في بلدك المحضن، ولا لأصواتها المنبر، لبث سمومها باستمرار بهدف تمزين نسيجنا الاستثنائي إرباً إرباً. ولا يوجد عند أي فرد ما هو أغلى من داره، محضنه الدافئ وملاذه الآمن، فإن هُدد أمنه وطال الأذى أهله، فلن يبقى لديه حل غير صد مصدر الشرور، حتى ولو كان الثمن قطع الوصال بجاره العزيز. العلاقة بيننا وثيقة وقطيعتنا لن تطول، ولكن إنهاؤها بيد قيادتك. فأنت يا عزيزي تدفع ثمن طموحات سياسية حمقاء تنتهك النسيج الخليجي دون تحقيق هدف نبيل واضح، وهنا المصيبة. [email protected]
#بلا_حدود