الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

أن تأتي متأخراً أفضل من ألّا تأتي

هل يمكن أن تستمر قطر في سياستها المعادية لجوارها الخليجي ومحيطها العربي، ولمصلحة من السير عكس الاتجاه الصحيح والاصرار على التغريد خارج السرب؟ أسئلة كثيرة يطرحها المراقبون في متابعتهم الحثيثة لسياسة قطر التي لا تعبر عن تطلعات شعبها في الرفاهية والتقدم ولا عن طموحات أبناء الخليج في الاستقرار والأمن. وبرغم المحاولات والمساعي المقدرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت ومباحثاته بجدة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والتي اتبعها بلقاء في دبي مع كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فإن ما رشح عقب هذين اللقائين لا يشي بأننا سنرى ضوءاً قريباً في نهاية النفق بسبب استمرار التعنت القطري. وربما ترجمت تصريحات كل من معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وعادل الجبير وزير الخارجية السعودي، هذه الرؤية حيث قال الدكتور قرقاش "إن الوساطة في الوقت الحالي لن تؤدي إلى نتيجة، معتبراً أنها تأتي مع بدء تنفيذ الشروط وفي مقدمتها التزام دولة قطر بأمن واستقرار منطقة الخليج، والتوقف عن لعب دور المروج الرئيسي للتطرف والإرهاب في المنطقة" موضحا أن "الأزمة كبرت.. ونحن بلغنا طريقاً مسدوداً في مساعي اقناع قطر بتغيير مسارها ". وأشار إلى سلسلة خطوات على الدوحة القيام بها لإعادة العلاقات معها، أولها وقف دعم التطرف والإرهاب، مؤكداً الحاجة إلى انخراط سياسي واضح يعكس تغييراً في مسار السياسات القطرية، مشدداً على وجوب أن تكون هناك خريطة طريق واضحة لتنفيذ خطوات تم الاتفاق عليها خلال أزمة مشابهة عام 2014 شهدت أيضاً قطع علاقات مع الدوحة. المنحى ذاته جاء واضحاً في تصريح عادل الجبير عقب مباحثاته في برلين مع نظيره الألماني حيث قال إن عودة العلاقات مع قطر إلى سابق عهدها، مرهون باستجابتها لمطالب الدول العربية والخليجية، مشيراً إلى أن "القضية مع قطر تعود إلى عدة سنوات، وكان هناك تفاهم بأن الدوحة ستتخذ بعض الخطوات فيما يتعلق بدعم بعض المنظمات وبعض التدخلات وبعض الأفراد، ولكننا للأسف لم نشهد اتخاذ إجراءات حسب الحاجة وهذا ما دفع عدة دول إلى اتخاذ هذه الخطوات بحقها". وبرغم سماء قطر الملبدة بالغيوم من كل جانب بسبب سياسة حكامها، فإن بمقدور هؤلاء كشف هذه الغمة إذا أخلصوا النية ووعوا الدرس وعادوا إلى جادة الصواب فعلاً لا قولاً فقط، فكم من عهود نكصوها وكم من التزامات تهربوا منها من قبل وآخر ذلك ما تم عام 2014 وما قام به الراحل الكبير الملك عبد الله بن عبدالعزيز. وربما أدرك حكام قطر الآن أن المواجهة هذه المرة أوسع نطاقاً وأكثر جدية ولن تمر بتقديم وعود براقة بعد أن "طفح الكيل" كما قال وزير الخارجية السعودي، فحينما يتعلق الأمر بأمن الأوطان واستقرارها، فإن المواجهة تصبح لزاماً وليست خياراً. ومن العجيب أن يختار حكام قطر الحضن الفارسي الذي يعادي العرب والعروبة والإسلام والمجتمع الدولي وباتت أجندته الشريرة مثار قلق عالمي وتحرك واسع بهدف لجمها، وبدلاً من أن تكون قطر في صف أشقائها وتعمل معهم يداً بيد لإخماد النيران المشتعلة، اختارت الجانب المعاكس لحركة التاريخ والمنطق وامتهنت إشعال الحرائق وتغذية النيران، فإيران التي لجأت إلى أحضانها هي المستفيدة من الأزمة، ومن أي أزمة بين جيرانها، وأن علاقات قطر معها جيدة ووتشار كان حقلا للغاز. لقد نفد صبر العرب من جراء سياسات قطر التى تتوهم بأن دولة بحجمها تستطيع السيطرة على القرار العربى وتوجيه دفته، حتى وإن دعمت كل إرهابيى العالم، فقد أصبح الجميع على علم بتلك السياسات الخبيثة التى تقطر سماً وحقداً. ورغم كل هذه الصورة القاتمة، فإن كل خليجي بل وعربي يتمنى عودة قطر إلى البيت الخليجي الواحد الذي يجمع تحت مظلته الدول الست والذي ينظر إليه باستمرار على أنه أنجح تجربة وحدوية عربية، وستظل سياسة الإمارات والسعودية وبقية دول المجلس تقوم دوماً على حسن الجوار والعيش بسلام وعدم السماح للإرهاب والفوضى والخراب بالتسلل إلى المنطقة، فالجميع يدرك تماماً أن إشعال النار سهل لكن التحكم فيها يبدو مستحيلاً، وليت حكام قطر يدركون ذلك ويعودوا لرشدهم قريباً وكما يقول المثل" أن تأتي متأخراً أفضل من ألّا تأتي. [email protected]
#بلا_حدود