الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

شُكراً وشَكاً

في دعابة «مؤلمة» قرأتها، يحكى أن رجلاً محتاجاً يمر بظروف صعبة كان يسكن بالقرب من مركز شرطة، وبحكم طبيعة عمل رجال الخدمة المجتمعية، كانوا يمرون على الحي لتفقد الأحوال، وكان هذا الرجل يجلس كل مساء في فناء منزله، ويعلو صوته بالدعاء «يا رب يسر لي أن أجمع قسط ديني، يا رب يسر لي العشرة آلاف ريال ولا تحوجني لأحد سواك يا رب». تعاطف أحد رجال الخدمة جداً مع هذا الرجل، خصوصاً أنه كان يمر في ظرف مشابه، فاقترح على زملائه أن يجمعوا لهذا الرجل المبلغ الذي يحتاج إليه، استغرب أصحابه، لعلمهم بظروفه، وعرضوا عليه أن يجمعوا المبلغ له أولاً، إلا أنه أصر على أن يفرج كربة غيره قبل نفسه شفقة ورحمة. وبالفعل، بدأت عملية الجمع، وبعد جهد وسعي دؤوب تمكن الرجل من جمع تسعة آلاف، فقرر ألا ينتظر أكثر وأن يسلمها للرجل علها تفك عنه الكثير من الهموم. وفي المساء، طرق رجل الخدمة باب الرجل، قال له إنه وجد ظرفاً أمام باب منزله فأراد أن يرده له، لعله يكون قد سقط سهواً أثناء دخوله المنزل. أخذ الرجل الظرف، وبقي الآخر خارج الفناء ينتظر أن يسمع ردة فعل الرجل وفرحته به، فإذا به يسمع التالي «يا رب، شكراً لك لأنك ساعدتني ولم تحوجني لأحد، لكن يا ربي أسألك ألا ترحم رجل الخدمة الحسود الطماع الذي أعطاني الظرف، فلقد سلمني المبلغ ناقصاً وأخذ منه ألفاً». بين بكاء وضحك، اختلجت مشاعر ذلك الخدوم، ومضى نحو مركز عمله صامتاً، متسائلاً إن كان قد قام بفعل ما في حياته السابقة استحق معه ردة فعل الرجل ودعاءه عليه. ربما كان من المفترض ألا يقسو على نفسه، وأن يدرك أن ذلك الرجل الذي يسيء الظن بالآخرين هكذا لا يسيء إلا لنفسه، حين فقد نعمة الامتنان وأبدل «شكراً» بـ «شك». [email protected]
#بلا_حدود