الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الفرق بين الخصوصية والعُزلة

يُقال إن النقاش أو الحديث مع شخص تحبه وتثق برأيه مفيد جداً في تخفيف التوتر والاكتئاب وإيجاد حلول أسرع للمشاكل. هذه المعلومة نقلتها الزميلة الدكتورة وفاء سبيتي عبر حسابها في تويتر، واستوقفتني طويلاً عندما قرأتها لأول مرة، وشعرت أنها تلامس الحقيقة في جميع أبعادها الفكرية والنفسية، ولكننا لا نجد هذا الشخص أحياناً، فتبدأ المشكلة وتتفاقم المعاناة. من وجهة نظري، الفضفضة مهارة قائمة بحد ذاتها، يكتسبها الإنسان منذ سنوات طفولته الأولى، وتؤثر فيها عوامل عدة، منها على سبيل المثال لا الحصر .. شخصية الطفل، وظروف نشأته، ومستوى وعي والديه (ولا أقول تعليمهما)، وطريقة تربيتهما له. في طفولتنا مثلاً .. كانت بيوتنا صغيرة، وعدد غرفها قليل، فاضطر معظم الآباء والأمهات إلى جمع أبناءهم الذكور في غرفة واحدة، والإناث في غرفة أخرى .. وكنا نرى عائلات كبيرة تتكون من عشرة أفراد أو أكثر تقيم في بيوت لا تضم أكثر من 3 أو 4 غرف، ومع ذلك يعيش أفرادها في سعادة غامرة، وينعمون بصحة نفسية نموذجية، لا يتمتع بها معظم أبناء اليوم .. والسر في ذلك حسب تفسيري الشخصي هو في (لمّة) الأمس، التي وفرت بيئة ملائمة للفضفضة، وعُزلة اليوم، التي جعلت الواحد منا يكلم نفسه. عندما جلست مع المهندسة المعمارية قبل ثمانية أعوام لمناقشة تصميم فيلتي الجديدة، لاحظت أنها خصصت غرفة لكل طفل .. وعندما سألتها عن السبب، أجابت «كل الناس يحبون الخصوصية !» .. فأمسكت القلم وشطبت غرفتين .. وقلت لها «الخصوصية شيء، والعزلة شيء آخر». فالخصوصية ثقافة قبل أن تكون حيزاً مكانياً منفصلاً عن الآخرين، ومن الممكن جداً أن تُربي أطفالك على احترام خصوصية بعضهم، دون أن تعزل كل واحد منهم في غرفة بمفرده .. ولو قرأنا قليلاً في علم النفس التربوي سنكتشف أن معظم المشكلات النفسية والسلوكية تنتج عن ساعات العزلة الطويلة .. لكن المشكلة أن معظم الآباء والأمهات لا يقرأون. [email protected]
#بلا_حدود