الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

قطر وتحدي الإرادة الدولية

هل ستظل قطر على عنادها، على الرغم من الإجماع على ضرورة وقف دعمها للإرهاب، وعلى من تستند في تحديها للإرادة الخليجية والعربية والدولية؟ فإذا كانت الدوحة قد راهنت لفترة على الموقف الأمريكي مدعية أن الرئيس الأمريكي نقل فقط وجهات نظر قادة الخليج واتهاماتهم لها، فإن ترامب قد قطع الشك باليقين وخيّب آمال حكام قطر من خلال دعوته الصريحة والواضحة لهم إلى وقف فوري لتمويل الإرهاب، وحثها على أن تكون ضمن الدول المسؤولة في هذا الإطار وبشكل سريع. وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك حينما جزم، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، بأن لدى قطر تاريخ طويل وعال جداً في تمويل الإرهاب، مؤكداً أن قمة الرياض كانت «استثنائية لم تكرر وربما لن تتكر»، وقال إن «مهمتي الأولى حماية الشعب الأمريكي عبر وقف تمويل مثل هذه الدول للإرهاب .. ولا يمكن لبلد متحضر أن يقبل بهذا العنف أو يسمح لهذا الفكر الخبيث أن ينتشر». هذه هي رؤية واشنطن الصريحة لقطر وإرهابها، وهي رؤية لقيت ترحيباً خليجياً كبيراً بدأه يوسف مانع العتيبة سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة الأمريكية، حينما قال إن دولة الإمارات ترحب بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة دعم دولة قطر «المزعج» للتطرف. وحرص السفير الإماراتي على أن يطالب الدوحة مجدداً بأن تراجع سياساتها الإقليمية، بعد أن تقر بالمخاوف التي تتعلق بدعمها المقلق للتطرف، معتبراً أن هذين الأمرين هما الأساس الضروري لأي مناقشات في هذا الصدد، وهو المنحى ذاته الذي ذهبت إليه المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. فالسعودية أكدت على لسان مصدر رسمي القول «إن محاربة الإرهاب والتطرف لم تعد خياراً بقدر ما هي التزام يتطلب تحركاً حازماً وسريعاً لقطع مصادر تمويله كافة من أي جهة كانت، وبما ينسجم مع مخرجات القمة العربية الإسلامية الأمريكية». أما البحرين، فقد أكدت أن موقف ترامب الحازم يأتي في إطار الجهود الأمريكية الحثيثة والإصرار على مواصلة مكافحة مختلف صور الإرهاب وضمان التكاتف الدولي للقضاء على هذه الظاهرة الخطرة، مشددة على ضرورة التزام قطر بتصحيح سياساتها والانخراط بشفافية في جهود مكافحة الإرهاب لتتمكن دول المنطقة من معالجة الأخطار التي تهددها ومواجهة جميع الكيانات الإرهابية والقضاء على كل من يدعمها ويحاول زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها. واليوم نتساءل مع كل المراقبين، ما المطلوب من عواصم العالم المختلفة بعد مطالبة ترامب الواضحة لحكام قطر بضرورة وقف دعمهم المزعج للتطرف، والأهم من ذلك وقبله في ضوء البيان الرباعي الصادر عن كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بشأن إدراج 59 شخصاً و12 كياناً مرتبطة جميعها بدولة قطر على قوائم الإرهاب؟ ويمثل اتفاق الدول الأربع المؤثرة في نظر المراقبين خطوة مهمة على طريق محاربة الإرهاب والقضاء عليه وتجفيف منابع تمويله ومكافحة الفكر المتطرف وأدوات نشره وترويجه وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة والعالم بأسره. وإذا كان البيان يمثل نموذجاً للعمل المشترك ومثالاً يجب أن يحتذى عالمياً لحصار هذه الظاهرة البغيضة التي لم تعد تهدد دول المنطقة فحسب، فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يتحمل مسؤولياته، ويترجم ذلك من خلال وضع استراتيجية متكاملة وشاملة لمحاصرة الإرهاب ومحاربة تنظيماته بجميع أشكالها بلا استثناء، ونبذ سياسة الازدواجية التي تتعامل بها بعض الدول معها. خلاصة القول، على حكام قطر الاختيار بين مصالح شعبهم وخير واستقرار المنطقة أو مواجهة العالم أجمع بقرارات لا قبل لهم بها، ووقتها لن تنفعهم أحضان القريب الفارسي أو مرتزقة البعيد العثماني. [email protected]
#بلا_حدود