الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

شجاعة أن تكون واقعياً

«في غابة المفارقات» كانت عنوان خطبة نوبل للروائي لوكليزيو بدأها بتساؤل: «لماذا نكتب؟ «إذا كان المرء يكتب فمعنى ذلك أنه لا يستطيع أن يؤثر في الواقع مباشرة، إن معنى ذلك، أنه يشعر في قرارة نفسه بنوع من الحرج إزاء الواقع، وأنه قد اختار وسيلة أخرى للرد بها عليه؛ إنه اختار طريقة أخرى للتواصل مع ذلك الواقع كما اختار بُعد المسافة ووقتاً للتأمل والتفكير». أما الدافع الأساسي في اختياره للكتابة فإن سرها يكمن في كلمة «الحرب» ففي طفولته أدرك معنى الحرب وقسوة الحرب، تلك القسوة التي اضطرته إلى لزوم البيت بشكل قسري؛ لأن في الخارج حرباً، ولم يكن أطفال في الحي الذي يقطنه قادرين على التحرك الحر خارج عتبات بيوتهم؛ لأن الملاعب والحدائق التي كانت محيطة في الجوار مزروعة بالألغام والمتفجرات، في تلك الظروف المعتمة أدرك لوكليزيو أهمية أن يكون المرء حالماً في واقع من شوك، تلك الأحلام التي حرضت خياله بفضل الجدة التي كانت قاصة بارعة، ولكن على الرغم من ذلك توصل إلى أهمية أن يكون الكاتب في عمق واقعه، لأن دوره ككاتب يحتم عليه أن يخوض تجارب عديدة ليكون عن جدارة كاتباً حقيقياً» ذلك الموقع لا ينبغي على الفنان أن يهرب منه، وإنما عليه عكس ذلك تماماً، أن يظل المكان الذي يتحتم على الفنان «الإقامة فيه». وأضاف «إن ما قد يرغب فيه هو أن يكتب وأن يتخيل وأن يحلم كي تتدخل كلماته وابتكاراته وأحلامه في الواقع فتغير النفوس والأفئدة، وتفتح كوة في الأفق ولينشأ عالم أفضل».
#بلا_حدود