الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

الشيخ زايد: الحكمة والسلام والخير

في تاريخ منطقتنا العربية ولد الكثير من العظماء الذين غيروا بتميزهم الكثير من الصور في بلدانهم وصنعوا مجداً إبداعياً لشعوبهم وأمتهم، ولعل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أحد الذين يقفون على قمة التاريخ في منطقتنا والعالم، حكيم العرب كما يطلق عليه، رحمه الله، تلك الصفة التي استحقها عن جدارة، عبر التاريخ نظر العالم وبشكل مستمر إلى تلك الدولة التي تسكن على ضفاف الخليج في ركن الجزيرة العربية ويقودها رجل صنع تاريخاً مختلفاً لهذه الدولة الفتية. لم يكن التاريخ سهلاً في صنعه ولكن الرجال الحقيقيين فقط هم من يصنعون التاريخ، ومهما ابتعد الزمن على رحيل الشيخ زايد فإنه لا يمكن للتاريخ الذي يتحدث عن العظماء وصانعي الدول دون أن يقدم نفسه بالاستهلال بحديث عن الشيخ زايد صانع الإمارات، هذه الدولة التي ولدت وترعرعت في أحضان الشيخ زايد، رحمه الله. مالذي يميز هذه الشخصية العظيمة الشيخ زايد؟ في الواقع من الصعب أن يستطيع إنسان الكتابة في هذا الموضوع، فالشيخ زايد، كما عبر عنه مجتمع استطلاع «الرؤية» الذي شمل 2100 شخص، إذ قرأ المستطلَعون في مقولة زايد الحكمة، وقيمة الصبر والجلد. زايد شخصية اجتمع فيها الإنسان والقائد والمفكر والمنجز، لهذا السبب صنع الشيخ زايد، رحمه الله، السلام والازدهار والحياة في مسيرته التاريخية، وعندما تنظر إلى هذه الشخصية تقف حائراً فهذا القائد العربي البسيط في ملامحه وابتسامته وعفويته أثار اهتمام العالم، فقد صنع دولة الإمارات العربية من خلال نظرية سياسية لم يسبقه إليها أحد. لقد اعتمد الشيخ زايد، رحمه الله، على رؤيته الثاقبة متطلعاً إلى دولة تكون مناراً للعالم في كل شيء في تطورها ونموها ومكانتها، وهذا ما تحقق فعلياً فما تشهده دولة الإمارات اليوم ما هو إلا نتيجة طبيعية لمدرسة الشيخ زايد الذي عمل على بناء هذه الدولة وفق منهجية حديثة متطلعة نحو المستقبل بعيداً عن الشعارات والأيديولوجيات. الشيخ زايد الذي علمته الصحراء الصبر كما يقول، هو يدرك أن بناء الدول عملية معقدة ولن يستطيع العمل عليها دون التحلي بكل ما هو عقلاني تتوازن فيه القدرات والإمكانات، اليوم وقد رحل الشيخ زايد عن هذه الدنيا إلا أنه ترك ركناً مهماً في التاريخ الإنساني ليشهد العالم على بناء دولة الإمارات التي ولدت فقط على يد الشيخ زايد، فالإمارات اليوم نموذج مميزاً للدولة الحديثة ذات التنوع والتطور والحداثة والذهاب نحو المستقبل. الإمارات التي نراها اليوم نتاج زرع الآباء بقيادة الشيخ زايد وإخوانه من حكام الإمارات الذين اتحدوا جميعاً تحت رؤية سياسية وتطلع نحو المستقبل صنعه الشيخ زايد، رحمه الله، ليجد الجميع أنفسهم وقد اتحدوا على بناء دولة الإمارات التي وضعت لنفسها تلك المكانة بجانب أخواتها من دول الخليج العربي، رحم الله الشيخ زايد القائد الإنسان الذي خلف للعالم دولة بناها بالصبر والعزيمة والإخلاص والتعاون والثقة، لتبقى الإمارات العربية المتحدة نموذجاً سياسياًَ ونهجاً فكرياً وتنموياً يخص الشيخ زايد، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته. [email protected]
#بلا_حدود